البيشمركة السورية.. النشأة والمرجعية الفكرية والسياسية

البيشمركة السورية.. النشأة والمرجعية الفكرية والسياسية
  قراءة
الدرر الشامية
property="content:encoded">

 

مقدمة

ترافقت فكرة إنشاء مناطق آمنة في سوريا وتصاعد الحديث عنها مجددًا منذ مجيء دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وتنسيقه مع السعودية وتركيا لتحقيقها مع قضية مهمة أخرى، ألا وهي إيجاد حل للمناطق الحدودية شمال وشرق سوريا الواقعة تحت سيطرة وحدات الحماية الكردية المعروفة بـ(YPG) الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD)، والذي تعتبره أنقرة امتدادًا لحزب العمال الكردستاني.

ومن هنا برز اسم البيشمركة السورية أو (بيشمركة روج آفا)، ودار الحديث مؤخرًا عن إمكانية دخولها إلى سوريا.

فمن هي البيشمركة السورية، وكيف نشأت، وما هي توجهاتها السياسية، وأين تتمركز حاليًّا؟

 

أولًا: النشأة وسبب التسمية 

نشأ فصيل البيشمركة السورية أو "بيشمركة روج آفا"، أواخر 2012 بعد مضي قرابة عام على انطلاق الثورة السورية؛ حيث تجمَّع العناصر والضباط الأكراد المنشقون عن جيش النظام السوري في هذا الجسم بعد أن وصلوا إلى أراضي إقليم كردستان العراق، بالإضافة إلى متطوعين مدنيين التحقوا بهم، وتشير آخر الإحصاءات أن عددهم وصل إلى قرابة 12 ألف مقاتل.

وعند ترجمة المعنى الحرفي لكلمة "بيشمركة" باللغة الكردية فإنها تعني باللغة العربية "الذين يواجهون الموت"، وعبارة "روج آفا" تعني غرب كردستان، أي المناطق الكردية الواقعة في سوريا، باعتبار أن المناطق الكردية في إيران يصطلح عليها شرق كردستان، والمناطق الواقعة في تركيا شمال كردستان، وفي العراق جنوب كردستان.

وقد اصطلحت تسمية "البيشمركة السورية" لتمييزهم عن البيشمركة العراقية التي تعتبر الجيش النظامي لإقليم كردستان العراق.

 

ثانيًا: المرجعية السياسية والفكرية

قامت البيشمركة السورية كذراع عسكرية للحزب الديمقراطي الكردستاني السوري، وهو نواة المجلس الوطني الكردي المنضوي ضمن الائتلاف السوري المعارض، وفي حزيران (يونيو) عام 2015 أصبحت البيشمركة السورية جناحًا عسكريًّا للمجلس الوطني الكردي الذي يرأسه إبراهيم برو.

وفي أحدث تصريحاته أكد عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي "عبدالصمد خلف برو" أن المجلس هو المرجعية السياسية لبيشمركة روج آفا.

وتُشَكِّل المدرسة البارزانية المرجعية الفكرية الأساسية سواء للمجلس الوطني الكردي أو البيشمركة السورية، والبارزانية تُطلق على أتباع الملا مصطفى بارزاني في كردستان العراق، ومن بعده ابنه مسعود برزاني رئيس الإقليم حاليًّا.

ووُلد "مصطفى بارزاني" عام 1903 في منطقة بارزان شمال العراق، وقاد مع أخيه الأكبر أحمد، الحركة الثورية الكردية والتي أخمدتها القوات البريطانية، وأطلق عليه لقب "الملا" بسبب تلقيه العلوم الإسلامية على يد العديد من المشايخ، وأسس عائلة البارزاني الشيخ محمد، أحد مشايخ الطريقة النقشبندية الذي وُلد في بارزان وعاش فيها.

وتحافظ هذه المدرسة على الثقافة الإسلامية والتقاليد الشرقية بشكل واضح على عكس المدرسة الأوجلانية التي تطلق على حزب العمال الكردستاني، وامتداده السوري حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وجناحه العسكري وحدات الحماية الكردية، وذلك نسبة إلى مؤسس حزب العمال عبدالله أوجلان المسجون في تركيا، ويظهر لدى المدرسة "الأوجلانية" ميول ماركسية شيوعية.

 

ثالثًا: البرنامج السياسي

يقوم البرنامج السياسي للمجلس الوطني الكردي، المرجعية السياسية للبيشمركة السورية، والمنضوي ضمن الائتلاف السوري المعارض على أربع نقاط أساسية هي:

1- الاعتراف ضمن الدستور بالهوية والقومية الكردية والشعب الكردي الذي يعيش على أرضه التاريخية.

2- إلغاء القوانين التي فرضها النظام السوري على الأكراد بما فيها حظر استخدام اللغة، ومنع إنشاء مدارس كردية، وتعويض المتضررين من هذه القرارات حتى الآن.

3- تحقيق اللامركزية السياسية في الحكم في إطار سوريا موحدة، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية.

4- كردستان سوريا هو إقليم سوري، ويتولى الإقليم جميع الحقوق والواجبات التي تقع ضمن المسؤوليات الاختصاصية الحصرية لكامل الدولة، الإقليم يُساهم في جميع القرارات العامة للدولة السورية وفق الدستور السوري، كما أن الإقليم ممثل في جميع مؤسسات الدولة المركزية.

 

رابعًا: العلاقة مع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي

يصنف حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي المجلس الوطني الكردي كقوة معادية، وهذا الأمر أكدته الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد آسيا عبدالله مرارًا؛ حيث شددت على أن المجلس الوطني الكردي تابع للائتلاف الذي يعادي مكتسبات "روج آفا" ويعادي وجود الشعب الكردي وينكر حقوقه، وتقوم الفصائل التابعة له بالاعتداء وقتل المدنيين الكرد بحسب وصفها.

وسبق للأحزاب التابعة للمجلس الوطني الكردي أن نفذت اعتصامات عديدة في مناطق الحسكة والقامشلي ضد سياسات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، ورد الأخير باعتقال العديد من كوادر تلك الأحزاب، وكان أبرزها الهجوم على مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني المنضوي ضمن المجلس الوطني في مدينة ديريك على خلفية اعتصامات ضد حزب الاتحاد في آب (أغسطس) عام 2016، كما أن قوات الأسايش التابعة للإدارة الذاتية اعتقلت رئيس المجلس "إبراهيم برو" لفترة محدودة.

ورفض حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي قبل عدة أشهر الدعوات إلى دخول البيشمركة السورية إلى شمال وشرق سوريا، معتبرًا أن من يدعو إلى ذلك هدفه إحداث حرب بينية بين أكراد سوريا.

 

خامسًا: التحالفات السياسية

داخليًّا يعتبر المجلس الوطني الكردي جزءًا من الائتلاف السوري المعارض، وله تمثيل ضمن الهيئة العليا للتفاوض، وهذه الجهات تتمسك بمطلب رحيل النظام السوري ورأسه بشار الأسد.

أما دوليًّا فتعتبر أنقرة من كبرى الدول الداعية لدخول البيشمركة السورية إلى مناطق شمال وشرق سوريا؛ حيث يربطها مع مسعود بارزاني المرجعية الأساسية للبيشمركة علاقات وطيدة وزيارات متبادلة، تجسدت في حضور البارزاني عام 2015 المؤتمر العام لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا.

وتسعى تركيا من خلال عودة البيشمركة لسوريا إلى إضعاف نفوذ حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي تعتبره امتدادًا لحزب العمال الكردستاني؛ حيث يسعى الحزب الديمقراطي إلى وصل مناطق سيطرته في عفرين وعين العرب (كوباني)، بمناطق الجزيرة؛ تمهيدًا لإعلان إقليم مستقل، وقد اتخذ خطوات فعلية في هذا الصدد عندما أعلن في عام 2016 الإدارة الذاتية في مناطق سيطرته.

وأجرت وفود من المجلس الوطني الكردي مؤخرًا، وبعد وصول إدارة ترامب إلى حكم الولايات المتحدة، عدة زيارات إلى واشنطن بناء على دعوات من الخارجية.



المراجع

مركز كارنيغي للشرق الأوسط

الجزيرة نت 

موسوعة المقاتل

وكالات

المؤلف: 
وحدة تحليل السياسيات


تعليقات