الأردن والجنوب السوري

الأردن والجنوب السوري
  قراءة
property="content:encoded">

يكاد يتصدر الملف السوري أولويات السياسة الخارجية الأردنية في العام 2017. وجملة التحركات التي اتَّخذتها المملكة في هذا الصدد دفعت البعض إلى الحديث عن تشكُّل "محور رباعي" للملف السوري، بحضور الأردن إلى جانب روسيا وإيران وتركيا في محادثات أستانة الأخيرة.

والواقع أن ثمة تعديلًا في المقاربة العسكرية والسياسية الأردنية حيال الوضع الميداني في جنوبي سوريا، من ملامحه ما يلي:

أولًا: تقريب مسافة الاشتباك مع التنظيمات الإرهابية في جنوبي سوريا، في ظل اقتراب هذه التنظيمات من حدودنا، وبعضها لديه أسلحة ثقيلة، مثل "جيش خالد بن الوليد" المبايع لتنظيم "الدولة"، وليس بعيدًا عن ذلك تركيز الأردن على مخيم الركبان الذي اخترقه تنظيم "الدولة" بعناصره؛ فضلًا عن أن المخيم الخاص باللاجئين أصبح "محطة استراحة" لعائلات التنظيم، ما تعتبره المملكة بوابة لتصدير الإرهابيين إلى الداخل الأردني.

ثانيًا: إن قصف القوات الأردنية مواقع لتنظيم "الدولة" في جنوبي سوريا بداية هذا الشهر، الذي جاء بعد زيارتي الملك عبدالله الثاني إلى موسكو وواشنطن، ولقائه الرئيسين الروسي فلاديمير بوتن والأمريكي دونالد ترامب، حمل تحولًا بإعلان الجيش الأردني أن سلاح الجو الأردني هو من قام بالقصف، وليس في إطار مشاركته في التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة".

ثالثًا: إن القصف المذكور قد يكون تمهيدًا للانخراط الفعلي بموضوع المناطق الآمنة التي يطرحها ترامب، وبالتالي فإن الأردن اتجه إلى البدء بتنظيف مناطق درعا والسويداء وحوض اليرموك من تنظيم "الدولة" و"جبهة فتح الشام"، وعدم الاكتفاء بالجانب العسكري فقط، فإلى جانب إدارة التنسيق مع الفصائل المعتدلة في الجنوب السوري (الجبهة الجنوبية)، ثمة توسيع للتفاهم الأردني مع المكونات الاجتماعية العشائرية هناك (الجنوب السوري)، على غرار التفاهم الأردني مع عشائر غربي العراق.

رابعًا: أهمية الدور الأردني في أستانة نبعت من الحاجة إلى توسيع اتفاق وقف الأعمال القتالية في سوريا، ليشمل كل سوريا، وعدم استثناء الجنوب السوري من ذلك.

خامسًا: ليست المشاركة الأردنية في أستانة، أو الإجراءات العسكرية التي يتخذها الجانب الأردني في الجنوب بمعزل عن تنسيقٍ ما مع النظام السوري، في إطار تأمين المناطق الحدودية، وتهيئة الظروف لاستلام الحكومة السورية مسألة تأمين حدودها مع الأردن بنفسها، في ظل رغبة الأردن بوقف التعاطي مع فصائل وجماعات مسلحة على حدوده.

السؤال: هل ما تقدَّم يتناغم مع الأنباء المتداولة عن أن الشهر المقبل سيشهد الإعلان عن خطة أميركية لمحاربة تنظيم "الدولة" في الشرق الأوسط؟ كان ترامب طلبها من أركان إدارته. إذا صحَّتْ هذه القراءة، فقد لا تكون مبالغة الحديث عن "محور رباعي" يضم عمَّان إلى جانب موسكو وطهران وأنقرة، وبدعم ورعاية من ترامب بالطبع، والأرجح أن موسكو وواشنطن لا تُعارضان انضمام دول الخليج إلى هذا الجهد.

بقلم: 
محمد برهومة
المصدر: 
الغد الأردنية

تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات