أسباب استمرار ضربات التحالف الدولي لـ"فتح الشام" رغم التحولات الأخيرة

أسباب استمرار ضربات التحالف الدولي لـ" فتح الشام" رغم التحولات الأخيرة
  قراءة
property="content:encoded">

أيام قليلة فقط فصلت بين اندماج فتح الشام (جبهة النصرة سابقًا) ضمن هيئة تحرير الشام، وبين استهداف طائرات التحالف لمقرات تابعة لها في محيط بلدة سرمين بريف إدلب، وراح ضحيتها 12 عنصرًا على الأقل في استمرار لمسلسل الاستهداف المتكرر.

وعلى الرغم من إعلان (جبهة النصرة) لفك ارتباطها بتنظيم القاعدة في شهر تموز/يوليو 2016، وتغيير اسمها إلى جبهة فتح الشام، فإن طيران التحالف الدولي استمر باستهداف قياداتها، وتصاعدت عمليات القصف في نهاية عام 2016 ومطلع عام 2017 عندما استهدفت طائرات من دون طيار معسكرًا للجبهة في ريف حلب الغربي في شهر كانون الثاني/يناير الماضي راح ضحيته أكثر من 30 عنصرًا.

أسباب استمرار الاستهداف

يرى الباحث الإسلامي السوري والخبير بالجماعات الإسلامية "ماهر علوش" أن استمرار التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جوية ضد جبهة فتح الشام يرجع إلى عدم اعترافه بفك فتح الشام ارتباطها عن تنظيم القاعدة، وأنه ما زال يصنفها على هذا الأساس نتيجة وجود الكثير من الشخصيات المصنفة كذلك، ويهدف التحالف من ذلك إلى إبقاء الشرعية على تدخلاته في المنطقة عن طريق إيجاده بشكل مستمر لتنظيمات مصنفة على قوائم الإرهاب تكون بمثابة تذكرة عبور وغطاء قانوني للتدخل.

وقسَّم الباحث "علوش" الاستهداف لفتح الشام إلى ثلاثة أقسام: الأول وهو التركيز على ضرب رموز وقيادات محسوبين على "قاعدة خراسان"، وهم من المهاجرين الذين وصلوا إلى سوريا في وقت سابق، وقد أطلقت عليهم الولايات المتحدة وصف "جماعة خراسان".

والقسم الثاني: استهداف القيادات من الدائرة الضيقة لقائد الجبهة "أبو محمد الجولاني" كما حصل مع: أبو أحمد حدود، وأبو الوليد البنشي، وأبو الحسن تفتناز، والهدف من ذلك التخلص من القيادات التي تسعى إلى استمرار حالة العداء مع جماعات جهادية مصنفة أكثر خطورة على المجتمع الدولي والمقصود هنا تحديدًا "تنظيم الدولة"، وبحسب الباحث فإن التخلص من الدائرة الضيقة للجولاني سيسهل أكثر عملية التلاقي مع التنظيم في المستقبل، خاصة أن "فتح الشام" ستشعر أنها بقيت ضمن دائرة الاستهداف الدولي على الرغم من كل "التنازلات"، وأنه يتم التعامل معها دوليًّا كما يتم التعامل مع تنظيم الدولة.

والقسم الثالث: الاستهداف الموسع الذي طال حتى عناصر في "فتح الشام" وراح ضحيته ما يقارب 100 عنصر خلال فترة وقف إطلاق النار فقط، والهدف من ذلك هو استفزاز الجبهة ومنعها من استكمال عملية التحول والتكيف مع المتغيرات في المنطقة، وبالتالي دفعها للحفاظ على سلوكها حتى لا يجبر التحالف من طرفه على تغيير سلوكه معها، كما أن الهدف أيضًا من هذا الاستهداف الموسع الذي أتى بالتزامن مع حضور غالبية فصائل الساحة لمؤتمر أستانة، والحديث عن إيجاد حل سياسي للقضية السورية هو ما دفع الجبهة للصدام مع الفصائل، كما حصل قبل أيام في الشمال السوري، وبالتالي إضعاف قدرة الفصائل العسكرية وإضعاف قدرتها على فرض شروطها بالحل السياسي بعد أن أصبحت ممزقة نتيجة الاقتتال.

وفي سياق الحديث عن أسباب الاستمرار باستهداف "فتح الشام" على الرغم من فك ارتباطها بالقاعدة والاندماج مع فصائل أخرى ضمن "هيئة فتح الشام" أكد الخبير العسكري العقيد الركن فاتح حسون، قائد حركة تحرير الوطن لشبكة الدرر الشامية، أن المجتمع الدولي عمومًا له مشكلة مع ما يسميه "الإسلام السياسي"، واستهداف فتح الشام جزء من هذه الإشكالية، خاصة أنه يصنفها "إسلامًا متطرفًا"؛ وذلك تبعًا لفكرها وأيديولوجيتها وليس تبعًا لسلوكها.

واعتبر "حسون" أن "جبهة فتح الشام" حاولت سحب الذريعة من المجتمع الدولي وفك ارتباطها بالقاعدة لكنها لم تفلح في تغيير الفكر والأيديولوجيا القائمة عليها، بالإضافة إلى وجود شخصيات ضمن الجبهة مطلوبة دوليًّا بالأساس ومن قبل أن تنطلق الثورة السورية.

الحلول

ويعتقد الباحث الإسلامي "ماهر علوش" أن الحل لوقف استهداف التحالف الدولي لجبهة فتح الشام يتمثل بشكل أساسي في إعادة هيكلة فصائل الساحة لنفسها، وإعادة صياغة جسم عسكري موحد بحيث تذوب الفصائل في بعضها البعض، وينبثق عنها هيئة سياسية تمثل هذا الجسم، والأمر هذا لم يتم الوصول إليه في أيّ من الاندماجات السابقة، والحاصل حاليًّا أنه يتم إعلان اندماج باسمٍ واحدٍ ورايةٍ واحدةٍ، لكن مناطق السيطرة تبقى ثابتة، وكل فصيل يحتفظ بتكتلاته ومقراته دون الانخراط مع الفصيل الآخر.

ويقلل "العقيد فاتح حسون" من احتمالية تغيير التحالف الدولي لتعاطيه مع فتح الشام على الرغم من التغيرات الأخيرة إلا إذا أبدت الجبهة استعدادًا للمشاركة في حلول سياسية للقضية السورية على أسس مقبولة وتحقق الهدف، وأبعدت شخصيات محددة ومطلوبة دوليًّا من الواجهة، مستشهدًا بذلك على ما حصل في الشيشان التي تعتبر "جمهورية إسلامية" إلا أن روسيا والمجتمع الدولي لم يوافقوا إلا على سيطرة تيار إسلامي (صوفي) على الحكم وغلبوه على التيار الجهادي.

ولابد من الإشارة في الختام إلى أن طريقة تعاطي التحالف الدولي وبالأخص الولايات المتحدة الأمريكية مع ملفات الشرق الأوسط المختلفة غير واضحة بعد، في ظل تبنيه لخطاب معادٍ للمسلمين بشكل كبير؛ حيث حرص على استعمال مصطلح "الإرهاب الإسلامي"، ما يفتح باب التكهنات أمام احتمالية المزيد من الاستهداف لتيارات إسلامية مختلفة عسكريًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا.

المصدر: 
الدرر الشامية

تعليقات