سباق السيطرة على مدينة الباب

سباق السيطرة على مدينة الباب
  قراءة

على خلاف التصريحات النارية التي أطلقها مسؤولون أتراك عن قرب السيطرة على مدينة الباب إلا أن المجريات على الأرض تشير عكس ذلك، فمنذ بدء العام الجديد حتى الآن تراجعت وتيرة المعارك التي تخوضها درع الفرات وتعثرت كثيرًا في السيطرة على القرى المحيطة بالمدينة وتحقيق مكاسب على الأرض بالمقابل حقق النظام السوري تقدمًا متسارعًا على تنظيم الدولة جنوب غرب المدينة فيما اقتصر دور الميليشيات الكردية على دعم قوات النظام.   

رجب طيب أردوغان : العملية التركية للسيطرة على مدينة الباب بشمال سوريا اقتربت من نهايتها
 

 

نائب رئيس الوزراء التركي نعمان قورتولموش: العملية العسكرية التي تقودها بلاده لتحرير مدينة "الباب" بريف حلب الشرقي شمالي سوريا من تنظيم داعش "ستتكلل بالنجاح وستنتهي خلال فترة قصيرة  

النظام السوري يقترب من مدينة الباب

سيطر النظام السوري خلال الأسبوعين الماضيين على أكثر من سبع عشرة قرية وبلدة بالريف الغربي الجنوبي لمدينة الباب في عمليات عسكرية انقسمت إلى مرحلتين الأولى شهدت سلسلة من الانسحابات لتنظيم الدولة والثانية شهدت معارك عنيفة ومدعومة من الطيران الحربي والمروحي من جهة ومن قِبل ميليشيات سوريا الديمقراطية من جهة أخرى.

استطاع النظام السيطرةَ في العشرين من الشهر الحالي على سبع قرى وهي برلهين وشامر وعفرين وأعبد وصفة مشيرفة ورسم العلم وعدة بلدات صغيرة، وجميعها يقع على جانبَيْ طريق حلب - الباب القديم في الجهة الشرقية للمدينة الصناعية في الشيخ نجار، ولم تشهد تلك المرحلة أي معارك عنيفة مع تنظيم الدولة إذ اكتفى الأخير ببعض المناوشات النارية لتأمين انسحابه.

تابع النظام السوري عملياته العسكرية هناك حيث استقدم تعزيزات عسكرية من ميليشيات لواء القدس الفلسطيني وما يسمى "قوات النمر" وبدأت مرحلته الثانية في التقدم، وسيطرت على قرى عدة أبرزها صوران وسرجة كبيرة ودير حنطة والبريج وتل رحال وخربشة والحسامية وقد حظيت هذه المرحلة بدعم بري كبير وجوي من قِبل الطائرات الحربية ودعم صاروخي ومدفعي من ميليشيات سوريا الديمقراطية التي شنت هجمات صاروخية على خطوط إمداد التنظيم ومواقع تمركزه في دير دقاق وشبلية والغوز وأبوطلطل.

ومع استمرار تقدُّم النظام السوري ومحاولة تقليصه للمسافة مع مدينة الباب التي لا تتجاوز الخمسة كيلومترات بدأ التنظيم بشن هجمات عكسية وشهدت قريتا عران وطومان معارك عنيفة خلال اليومين الماضيين اتسمت بالكر والفر حيث يسيطر التنظيم على القريتين في المساء ويستعيدهما النظام في الصباح.

 
تقدُّم النظام السوري يثير قلق السوري الحر

إن العمليات العسكرية للنظام السوري ضد تنظيم الدولة على أطراف الباب والتي بدأت فعليًّا مطلع العام 2017 بالتزامن مع "وقف إطلاق النار" بين النظام والمعارضة في عموم سوريا أثارت قلق فصائل الجيش السوي الحر "درع الفرات" حول إمكانية استمرارها والوصول إلى الباب والسيطرة عليها.

أبو الفاروق شيخ ويس قيادي في فيلق الشام اعتبر في تصريح "للدرر الشامية" أن تقدُّم قوات الأسد إلى مشارف مدينة الباب يثير المخاوف، وقد ينتج عن ذلك تبدلات سياسية لدى الجهات الدولية اللاعبة في المنطقة وخاصة بعد تسلُّم "ترامب" دفة الحكم في أمريكا إلا أنه في الوقت ذاته أكد استعداد الجيش الحر للخوض في أي معارك قد تُفرض عليهم في حال استمر النظام بتقدمه وأصبح على تماسّ مباشر مع مناطق سيطرة درع الفرات.

"علاء حمادين" مسؤول المكتب السياسي للفوج الأول يرى أن الهدف من العمليات العسكرية للنظام السوري والتي يشارك بها ميليشيات حزب الاتحاد الديمقراطي ليس مدينة الباب إنما عبارة عن أعمال مدارة من قِبل إيران لاستفزاز روسيا والضغط عليها وخاصة بعد مشاركة الأخيرة بدعم القوات التركية شمال سوريا جويًّا من جهة والخلافات المستمرة بين طهران وموسكو من جهة أخرى.
 

وزارة الدفاع الروسية أعلنت أن سلاحي الجو الروسي والتركي نفذا لأول مرة عملية مشتركة ضد مسلحي تنظيم الدولة في مدينة الباب بريف حلب، وذلك بالاتفاق مع النظام السوري.

قيادي في لواء السلطان مراد والذي فضَّل عدم ذكر اسمه عبَّر للدرر الشامية عن خشيته من تقدُّم النظام السوري في المنطقة لافتًا أنه بالرغم من الإمكانيات الكبيرة للجيش الحر شمال سوريا إلا أنه في حال أصبح النظام على تماسّ مباشر مع مناطق درع الفرات فسيتم خلق جبهة جديدة وبذلك يكون الجيش الحر المتواجد في بقعة جغرافية صغيرة مقارنة بباقي المناطق يقوم بقتال ثلاث جهات، وهي تنظيم الدولة وقوات سوريا الديمقراطية والنظام السوري وميليشياته.

مضادات الدروع والكثافة السكانية تبطئ تقدُّم درع الفرات

تمكنت عملية درع الفرات منذ بدء العام الجديد من السيطرة على أربع مناطق فقط وهي بلدةُ السفلانية شمال المدينة وتلتَا الكروم والـ 511 شرقها، كما سيطرت اليوم على قريتي الغوز وأبو الزندين جنوب الباب وقطعت طريق حلب - الباب الدولي، فيما فشلت في تحقيق أي تقدُّم على بلدة قباسين.

وهذه العمليات تعتبر ضئيلة بالنسبة لزخم المعركة في الأشهر السابقة التي تحققت خلال أسابيع قليلة حيث سيطرت على مساحات شاسعة انطلاقًا من مدينة جرابلس ومرورًا ببلدة الراعي وصولًا إلى دابق حتى محيط مدينة الباب.

القيادي العسكري في فيلق الشام "شيخ ويس" عزا البطء الحاصل في المعارك  للكمّ الكبير من مقاتلي التنظيم المتواجدين في الشمال والشمال الغربي لمدينة "قباسين وبزاعة" وشراسة المعارك هناك، وخاصة بعد قيام التنظيم بنصب العديد من الصواريخ المضادة للدروع التي حصل عليها في معارك تدمر لافتًا أنه في كل محاولة يجريها الجيش الحر للتقدم يخسر عددًا من آلياته وجنوده.

بالمقابل اعتبر قيادي في السلطان مراد أن من أهم أسباب تراجُع وتيرة المعارك في المنطقة هو تمترس التنظيم بالمدنيين "جعل أبناء المنطقة دروعًا بشرية عبر منعهم من مغادرة قراهم" ولفت القيادي أن طبيعة المنطقة (مساحات واسعة وأراضٍ زراعية)  تتطلب تكتيكًا عسكريًّا مغايرًا لحرب المدن، فهنا يجب الاعتماد بشكل كبير على التمهيد الناري "جوي وصاروخي" وهذا الأمر قد تكون ضريبته كبيرة وضحاياه من المدنيين.

وكانت "الدرر الشامية" حصلت على تأكيدات سابقة من أبناء المنطقة تقول إن التنظيم قام بنشر عشرات الحواجز على مخارج المدينة والمزارع المحيطة بها لمنع المدنيين من مغادرة المدينة وقراها وأجبر المئات من النساء والأطفال على البقاء داخلها.

ومن الواضح أن المنطقة  مقبلة على تطورات سياسية في ظل إصرار النظام السوري على المضي في عملياته العسكرية جنوبي الباب ورغبة الجيش الحر في حسم المعركة لصالحه مما جعل الطرفين في سباق قد يتطور إلى اشتباك مباشر في قادم الأيام، كما أن التصريحات الأمريكية حول التوجه لإقامة مناطق آمنة وعلى الرغم من عدم وضوح المقصود منها بعدُ قد تُغيِّر من الواقع الميداني في حال بدأت بتنفيذ خطتها.

خريطة توضيحية لمناطق السيطرة شمال حلب

المصدر: 
الدرر الشامية












تعليقات