هل دخل الشمال السوري حرب السيطرة على الموارد وإثبات الثِّقَل؟

هل دخل الشمال السوري حرب السيطرة على الموارد وإثبات الثقل؟
  قراءة
property="content:encoded">

على خلاف حالة الاقتتال السابقة بين الفصائل في الشمال السوري والتي كانت تتخذ بُعدًا فكريًّا أو عقائديًّا، كما حصل في قتال تنظيم الدولة للفصائل الثورية بذريعة "الرِّدَّة"، وردَّت الفصائل على ذلك بتصنيف التنظيم "خوارج"، أو كما حصل في قتال (جبهة النصرة سابقًا) لفصائل من الجيش السوري الحر تحت بند مكافحة الفساد، فإن الاقتتال الأخير كان في غالبه بين فصائل من المفروض أنها مصنَّفة  ضمن المعسكر "الإسلامي"، وحتى الفصائل المحسوبة على الجيش السوري الحر قادتها معروفون بمواقفهم المتماهية مع الفصائل الإسلامية، والحديث هنا عن جيش المجاهدين تحديدًا، لا بل إن الاقتتال الحالي شهد تحالف أحد أبرز أقطاب الجيش السوري الحر (حركة نور الدين الزنكي) مع أبرز أقطاب المعسكر الإسلامي (فتح الشام)، على الرغم من الاضطرابات العديدة التي شهدتها العلاقة بين الفصيلين سابقًا.

 

الموارد المالية

تشهد الثورة السورية حاليًّا تضييقًا غير مسبوق بعد التدخل الروسي؛ حيث سعى الروس ابتداءً إلى تحييد الأردن من خلال عمل تفاهمات أمنية معها، وانتقل للعمل في الشمال السوري على عزل تركيا عن الفصائل الثورية من خلال السيطرة على الشريط الحدودي بالقرب من اللاذقية، وقطع طريق معبر باب السلامة مع الريف الغربي لحلب، وأخيرًا عانت غرف العمليات العسكرية، وأهمها جيش الفتح، من شح غير مسبوق بالسلاح والموارد بعد المساعي الروسية– التركية للتقارب.

وغرف العمليات يتم تشكيلها من عدة فصائل إسلامية وجيش حر؛ حيث يتم وضع الإمكانيات المالية والعسكرية فيها ليستفيد منها الجميع.

ولدى التدقيق على الخريطة الحالية للصراع بين الفصائل في الشمال السوري يتضح معنا أنها تتركز في مناطق زراعية يمكن الاستفادة منها، كما في منطقة جبل الزاوية وأطمة الحدودية، أو مناطق ذات ثِقَل تجاري مثل سرمدا والدانا؛ حيث تعتبر هاتان المدينتان المراكز التجارية الأبرز في الشمال، وتقترب هذه الاشتباكات من معابر تجارية استراتيجية كما في دارة عزة وباب الهوى؛ حيث تسيطر محكمة دارة عزة على الحواجز التي تفصل بين مدينة عفرين والشمال الخاضع لسيطرة الثوار، ما يعني أنها معبر تجاري مهم للمحروقات والبضائع والمواد الغذائية ذهابًا وإيابًا، كما أن معبر باب الهوى هو أهم رئة تجارية واقتصادية وغذائية في المناطق المُحَرَّرة.

"المتحدث باسم الخارجية الأمريكية أكد منتصف عام 2016  أن بلاده ستوقف دعمها عن حركة نور الدين الزنكي على خلفية حادثة ذبح الأسير التابع لميليشيات القدس، كما أكد الناطق باسم حركة نور الدين الزنكي عبدالسلام عبدالرزاق توقف الدعم عن الحركة مطلع عام 2016".

مصادر مقربة جدًّا من المسؤول المالي "أبو أحمد زكور" الذي أعلن خروجه من "جبهة فتح الشام" قبيل اندلاع الاشتباكات مع الفصائل أكدت لشبكة الدرر الشامية أن "زكور" أكد على أن الجبهة تمر حاليًّا بأصعب لحظاتها الاقتصادية، وانتشرت بين كتائبها حالات بيع سيارات وعربات نقل جراء الأزمة المالية، خاصة أن التحالف بات يستهدف منشآتها القضائية والمدنية والتي تعتمد عليها في تحصيل رسوم ونفقات.

"التحالف الدولي يركز عقب وقف إطلاق النار على استهداف السجون والمحاكم التابعة لفتح الشام، كما حصل في منطقة كفردريان بريف إدلب".

 

 

إثبات الثِّقَل

سبقت اتفاقية وقف إطلاق النار الأخيرة في سوريا بوساطة تركيا وروسيا عدة هدن جاءت نتيجة تفاهمات روسية أمريكية، إلا أن القاسم المشترك بينها أن الأطراف الدولية الضامنة، وعلى الرغم من رفض الفصائل الثورية، شددت على استثناء المنظمات المصنَّفة "إرهابية" والمقصود تنظيم الدولة وفتح الشام.

وكانت فتح الشام أكثر وضوحًا هذه المرة؛ حيث أكدت في بيان رسمي صدر عنها بما يخص موقفها من مؤتمر "أستانة"؛ حيث اعتبرت أن حق التفاوض في "أستانة" عن مصير البلد لا يملكه فئة أو مجموعة وتقرر عن أطياف "الثورة والجهاد الفاعلة بحسب وصفها".

"في البيان الذي علقت فيه فتح الشام على أحداث الشمال السوري الدامية قبل عدة أيام ركزت على توجيه رسائل للأطراف الراعية لمؤتمر أستانة؛ حيث ورد فيه: ونقول للخارج: إن من تحاولون أن تشتروا منهم تضحيات ثورة أهل الشام لا يملكونها".

 

خاتمة

قد بدأت بالفعل معالم إعادة تشكيل المشهد وإعادة تموضع للفصائل العاملة شمال سوريا بعد إعلان فتح الشام ونور الدين الزنكي مع بعض التشكيلات الصغيرة الاندماج تحت "هيئة تحرير الشام"، وفي المقابل فإن حركة أحرار الشام الإسلامية تشكل قطبَ معسكر ثانٍ يدعو إلى تشكيل جسم يلقى القبول الداخلي والخارجي، إلا أن ردات الفعل الدولية على قيام هذه الكيانات لم تظهر بعد، وخاصة مع اقتراب تحرير الشام من المناطق الحدودية مع تركيا التي تصنف أكبر قطب في الهيئة "فتح الشام" كمنظمة إرهابية، ما يجعل سيناريو إغلاق المنفذ الحدودي واردًا، كما حصل سابقًا في جرابلس وتل أبيض، خاصة إذا ما تعرضت لضغوطات دولية وخاصة روسية، ما قد يعقد المشهد الداخلي من جديد.

 

بقلم: 
وحدة رصد السياسات
المصدر: 
الدرر الشامية

تعليقات