"عون" في السعودية.. زيارة مرتقبة تثير غضب ولاية الفقيه

"عون" في السعودية.. زيارة مرتقبة تثير غضب ولاية الفقيه
  قراءة
property="content:encoded">

لم تأتِ بوادر رياح الرئيس اللبناني الجديد، ميشال عون، كما تشتهيها سفن طهران وميليشيا "حزب الله"، بعد أن قرر أن تكون أولى زياراته الخارجية للمملكة العربية السعودية؛ الأمر الذي أثار غضب نظام الولي الفقيه.

ويستعد "عون" لزيارة السعودية خلال الأسبوع المقبل، لبحث العلاقات الثنائية والأوضاع في المنطقة، بحسب مدير المكتب الإعلامي في القصر الجمهوري اللبناني، رفيق شلالا، الذي أكد أيضًا أن الزيارة ستكون يومي الاثنين والثلاثاء من الأسبوع القادم.

وكان العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، وجَّه رسالة إلى الرئيس "عون" في 21 نوفمبر 2016، لدعوته لزيارة المملكة بهدف بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وتعزيزها.

هجوم استباقي

واستبقت وسائل الإعلام في لبنان الموالية لميليشيا "حزب الله" والممولة من إيران الإعلان الرسمي لزيارة "عون" إلى السعودية، لتبدأ في الهجوم عليه والتشكيك في ولائه لميليشيا "حزب الله" الذي دعمه بأوامر إيرانية لإيصاله لسدة الحكم.

صحيفة "السفير" إحدى أبرز الصحف في لبنان الموالية لميليشيا "حزب الله" نشرت في افتتاحيتها يوم الأربعاء 1 ديسمبر 2016، تهديدًا مبطنًا لرئيس الجمهورية ميشال عون، متهمة إياه بما أسمته "نكران جميل حزب الله الذي أوصل (عون) إلى سدّة رئاسة الجمهورية".

وألمحت الصحيفة إلى ضعف شخصية الرئيس اللبناني ميشال عون، بسبب قدوم وفد خليجي لمقابلته، وزيارته الأولى التي ستكون إلى الرياض، داعية -بشكل غير مباشر- إياه إلى تصحيح مساره وإجراء أول زيارة خارجية إلى طهران.

ولم يسلم "عون" من صحيفة "الأخبار" -الناطقة باسم ميليشيا "حزب الله" وإيران دائمًا- لتشن هجومًا عنيفًا عليه بسبب إعلان مصادر مقربة من الرئيس اللبناني، أنه ينوي زيارة "الرياض"، معتبرةً أن هذه الخطوة ستأزم العلاقات بينه وبين إيران و"حزب الله".

تحذير واتهام

ونشرت وكالة "مهر نيوز" الإيرانية الرسمية، تحليلًا بعنوان "زيارة ميشال عون إلى السعودية وتقييم موقف حزب الله"، حاولت عبره تبرير قبول "حزب الله" للزيارة دون أن تتخلى عن لهجة اللوم والتهديد تجاه خيارات الدولة اللبنانية.

وبدت تبريرات الوكالة الإيرانية بمثابة توجيهات لقيادة الحزب في لحظة اجتماع الحكومة اللبنانية الذي بحث تشكيل الوفد المرافق لرئيس الجمهورية للمملكة، معتبرة بداية أن قرار عون بجعل السعودية أول محطة خارجية له "بمثابة خطوة فاجأت الكثيرين وأثارت علامات استفهام لدى المتابعين للشأن الإقليمي".

وتساءلت عن "ماهية الأسباب التي جعلت عون يختار السعودية أولًا"، مشيرةً في تذكير وتحذير مبطن إلى أن عون كان المرشح المقرب والمدعوم من حزب الله، وقد وصل إلى كرسي الرئاسة بفضل دعم الحزب وحمايته، حسب قولها.

تبريرات حزب الله

ويرى المراقبون أن العدوانية الإيرانية لخيار لبنان، وتوجهه لتعزيز علاقاته مع حاضنته العربية، ومركز ثقلها المملكة العربية السعودية، لم تنجح في إلغاء هذا الخيار، الأمر الذي جعل النظام الإيراني يجد التبريرات لأتباعه في لبنان وقبولهم بتوجهات الدولة.

وقالت الوكالة الإيرانية: إن ثلاثة أسباب تجعل حزب الله لا يمانع في إتمام الزيارة، منها أن الحزب يزعم التعامل مع الحكومة على أنها تتمتع بالاستقلالية في اتخاذ قراراتها، كما أن أزمة الرئاسة وما عاشه اللبنانيون من معاناة اقتصادية تحتم على الحكومة توفير الاحتياجات المالية والاقتصادية، إضافة إلى أن حزب الله لا يريد أن يكون عائقًا لعمل الحكومة لاسيما في هذه الظروف.

وبحسب المراقبين فإن ما أطلق عليه "الظروف" هو ما جعل طهران ترضخ لخيارات لبنان وليست القناعة باستقلال الدولة وشعبها، مشيرين في الوقت نفسه إلى أن هذه "الظروف" هي ما تخشاه إيران في الأيام المقبلة.

بقلم: 
محرر الشأن اللبناني
المصدر: 
الدرر الشامية + وكالات


تعليقات