سياسة النظام السوري الإعلامية

سياسة النظام السوري الإعلامية
  قراءة
الدرر الشامية:
property="content:encoded">

مقدمة

أعدت هذه الدراسة بعد مراقبة دقيقة لوسائل إعلام النظام الرسمية وبالأخص القناة الفضائية، بالإضافة إلى الوسائل الإعلامية الرديفة مثل قناة سما والشبكات الإعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي، وكانت هذه المراقبة مركزة في أحداث استثنائية كالهجوم على أحياء حلب الشرقية وخروج المقاتلين من داريا وقدسيا وما تلا تلك الأحداث من فترات قصيرة تم رصد طريقة تعاطي النظام خلالها إعلاميًّا.

وستجيب هذه الدراسة عن أسئلة عديدة تتعلق بالشرائح التي يستهدفها النظام بسياسته الإعلامية، وما هي الرسائل التي يوجهها لكل شريحة، وما هي الأدوات التي يستخدمها.

 

أولًا: الأدوات:

1- التلفزيون

يمتلك النظام السوري قناة فضائية رسمية وقناة إخبارية وقناة سما، ويستخدم تلك المنابر في توجيه رسائله للداخل السوري وبالأخص المدنيين القاطنين في مناطق سيطرته سواء عن طريق النشرات الإخبارية أو البرامج المنوعة أو عن طريق إنتاج الدراما والكوميديا.

2- وسائل التواصل الاجتماعي

ينشط النظام بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي عن طريق تخصيص ما يعرف بفريق الجيش الإلكتروني لبث تسريبات وإشاعات تستهدف بالدرجة الأولى الحاضنة الشعبية للثورة السورية والمدنيين القاطنين في المناطق المُحرَّرة.

3- الصحف والوكالات العالمية

يعتمد النظام في بث رسائل للمجتمع الدولي عن طريق الوكالات والصحف العالمية، ويعمد رأس النظام بشار الأسد إلى إجراء حوارات ولقاءات بشكل متكرر مع الصحف، كما يقوم النظام بدعوة مراسلي الوكالات والصحف العالمية لمرافقته في عمليات وخاصة العمليات المتجهة إلى مناطق تنظيم الدولة كما حصل في تدمر.

ثانيًا: الرسائل الموجهة والشرائح المستهدفة:

1- النظام ممسك بالمناطق الرئيسية في سوريا ويواجه تمردًا في أرياف قليلة الأهمية

يركز النظام السوري منذ بداية الثورة على أن ما يحصل مجرد تمرد في مناطق ريفية وبعضها يقوم بها مهربون وقطاع طرق، ويركز من خلال برامجه على أن المدن الرئيسية مثل دمشق والساحل والأحياء الأساسية في محافظة حلب تحت سيطرته، وأنه يخوض حربًا مع الإرهاب، ويركز من خلال رسائله على أن المشكلة محصورة في محافظة إدلب وبعض مدن الغوطة الشرقية وبعض المناطق المتباعدة، والرسالة موجهة بالدرجة الأولى إلى حاضنته بأنه لا داعي للقلق.

2- التركيز على أن النظام يقدم الخدمات

يعتني إعلام النظام كثيرًا بإظهار أنه لا يزال يرعى الخدمات للمواطنين عن طريق بث برامج عن مكافحة غلاء الأسعار أو العناية بالمراكز الصحية أو العناية بالشؤون التعليمية، فالنظام يتعمد تقديم نفسه لسكان المناطق الهادئة أنه يرعى مصالحهم، وأنه ما زال قادرًا على ذلك بهدف الحفاظ على تواجدهم وبالتالي الاستفادة من هذا التواجد اقتصاديًّا وشرعيًّا.

3- النظام يقاتل الأجانب

على الرغم أن النظام السوري يقاتل بجانبه أكثر من 15 ميليشيا مختلفة الجنسية، إلا أن إعلامه دائمًا يخفي ذلك تحت عبارة "حلفاء الجيش السوري"، ويركز على أنه يقاتل الأجانب والقادمين من خارج سوريا و"التكفيريين" ففي أكثر من نشرة إخبارية وأكثر من خطاب تم رصده ركز إعلام النظام مثلًا على أن جيش الفتح بقيادة "السعودي المحيسني"، كما أن الإعلاميين اللبنانيين المقربين من حزب الله مثل مرتضى منصور يركزون دومًا على أن خصمهم المحيسني، وهذه الرسالة توجه بشكل غير مباشر لمتابعي إعلام النظام بأن ما يحصل بسوريا هو فوضى وليس شعبًا ثائرًا يقاتله، ويستخدم في هذه الرسائل البرامج الإخبارية والمسلسلات الدرامية والكوميدية المشهورة، وتمت ملاحظة ذلك بشكل كبير من خلال الإصدارات الأخيرة لمسلسلي بقعة ضوء ومرايا الكوميديين الشهريين في أجزائهما الثلاثة الأخيرة؛ حيث ركز على فكرة الانفلات الأمني وأن الجيش يحارب الوافدين الأجانب.

4- التماسك واستسلام "الإرهابيين"

يحرص إعلام النظام على بث أخبار عن المصالحات وعن تسليم الثوار لأنفسهم وتوبتهم، وإظهار نفسه أنه الحكومة الشرعية، ويعمد إلى بث تلك الرسائل تحديدًا عن تحقيقه تقدمًا ميدانيًّا كما حصل في حلب؛ حيث ركز على نشر أخبار عن تسوية أوضاع في كل من حلب ودرعا وتسليم للسلاح ليتبين فيما بعد أنها مسرحيات.

5- التقليل من خطورة الأحداث

يبث إعلام النظام رسائل مبطنة تخاطب العقل الباطني لمتابعيه عن طريق برامج تتكلم عن الصحة والرشاقة والتجميل والرياضة؛ لإيهام متابعيه أن الأمور اعتيادية وأن الحياة مستمرة، ولا أدل على ذلك من مثال مهرجان الألوان في العاصمة دمشق الذي لاقى انتقادًا حتى من مؤيدي النظام، واتهموه بعدم احترام دماء "الجيش العربي السوري".

6- الجيش من يقود العمليات

أصبح مشهدًا معتادًا أن يظهر "العقيد سهيل الحسن" الذي أصبحت مهمته إعلامية أكثر منها عسكرية مع المذيع "شادي حلوة" عقب سيطرة الميليشيات الإيرانية على أي موقع، ويتحدث عن العمليات وعن قوة مشاركة قوات النمر في المعارك في خطوة تخاطب الحاضنة أن القوات السورية هي من تقود تلك المعارك في محاولة لإخفاء حقيقة أن ميليشيات من جنسيات مختلفة هي من تقاتل بهدف عدم تنفير تلك الحاضنة وإشعارهم أن الأمر لم يعد يعنيهم.

ولقد كشف هذا الأمر وبشكل مقصود مراسل قناة الميادين المقربة من حزب الله اللبناني "رضا الباشا" عندما أعلن صراحة أن صقور الصحراء وقوات النمر السورية تبقى في الخطوط الخلفية للمعارك.

7- الإسقاط والتخوين

يعمد إعلام النظام سواء عن طريق القنوات التلفزيونية من خلال اعتماد خطابات معينة مثل وصف الفصائل بالوهابية أو التكفيرية أو العملية للخارج أو أنها تخوض حربا بالوكالة، أو عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي عن طريق نشر تسريبات صوتية تطعن بشخصية سياسية أو عسكرية تمثل الثورة بهدف إسقاطها، أو عن طريق اعتماد منشورات معينة على فيس بوك وتويتر تشن حملات منظمة على شخصية ما.

8- العمل على خلخلة صفوف الخصم

من الواضح ومن خلال رصد دقيق لكمية الإشاعات التي يبثها النظام والتي تستهدف حاضنة الثورة وخاصة عند الأحداث الكبيرة أو المعارك الحساسة أن النظام يعتمد على أسلوب الإشاعات كأداة فعالة في حسم تلك المعارك، أو في إفقاد الفصائل الثورية حاضنتها الشعبية، فينشر تسجيلات مزورة منسوبة للثوار عن سقوط المناطق وعن قوات عسكرية كبيرة لا يمكن التصدي لها، أو تتحدث عن خيانات كبيرة في صفوف الثوار، كما أن هذه الإشاعات تستمر حتى بعد انتهاء المعركة بهدف النيل من سمعة الثوار، وإبراز جانب العمالة والخيانة، وتم رصد هذه الملاحظات بدقة خلال معارك حلب وحاليًّا خلال معارك وادي بردى بريف دمشق؛ حيث كثرت التسجيلات التي تدعي أن وضع الثوار أصبح صعبًا، في حين أن النظام وميليشيات حزب الله فشلت في إحراز أي تقدم.

9- محاربة الإرهاب

يركز الأسد في لقاءاته وحواراته الصحفية والتلفزيونة مع وسائل الإعلام الغربية على أن ما يقوم به هو مكافحة إرهاب متمثل بـ"تنظيم القاعدة" والجماعات المرتبطة به و"تنظيم الدولة"، ومن الملاحظ الكم الهائل من الصحفيين الغربيين الذين اصطحبتهم قوات الأسد خلال معركة السيطرة على تدمر من تنظيم الدولة، الأمر الذي انعكس لاحقًا على سمعته غربيًّا بالإيجاب بسبب كثرة ضخ المواد الإعلامية التي تتحدث عن أن نظام الأسد يمكن أن يصلح "مكافحًا للإرهاب".

10- تضخيم مشاركة المرأة في الأعمال العسكرية

يضخم إعلام النظام من دور النساء في القوة العسكرية التي تقاتل في قوات الأسد من خلال عمل لقاءات متلفزة مع تلفزيونات محلية وعربية للعب، وهو بذلك يلعب لدى المجتمع الغربي على وتر المساواة بين الرجل والمرأة، في حين يشدد على أن فصائل المعارضة التي تقاتله "ظلامية".

11- أجهزة الدولة قائمة وتلعب دورها في الأمن الإقليمي

لا يترك النظام فرصة إلا ويقدم نفسه أنه راعٍ لأجهزة الدولة وخاصة الأمنية منها، وأنها لا تزال قائمة وتنفذ أعمالها وتلعب دورًا في ضبط الأمن الإقليمي والعالمي، وسبق وأن قدم النظام لنواب بريطانيين قائمة بأسماء المقاتلين البريطانيين المتواجدين في سوريا على أساس أن أجهزته الاستخباراتية قوية، ويمكن الاعتماد عليها في ضبط الأمن، كما يرسل رسائل بشكل متكرر عن طريق خطابه الرسمي بأنه جاهز للتعاون في مجال مكافحة الإرهاب.

إعداد: فراس تقي 


المراجع

موقع الجزيرة نت 

تلفزيون النظام السوري ( نشرات إخبارية - برامج درامية وكوميدية)

وكالة أ ف ب 

وكالة رويترز

 


تعليقات