الهجوم الإيراني على حماس

الهجوم الإيراني على حماس
  قراءة

لم تُخْفِ دوائر التابعية «الخامنئية» سخطها على حركة حماس بسبب موقفها من معركة حلب، الأمر الذي عبّرت عنه الصحف ووسائل الإعلام التابعة لحزب الله في لبنان، كما عبرت عنه بعض الصحف والمواقع الإيرانية، فضلًا عن تصريحات من قِبل مسؤولين إيرانيين.
وجاء الهجوم إثر البيان الذي أصدرته حماس بشأن معركة حلب، والفعاليات التي ظهرت في قطاع غزة نصرة للشعب السوري أثناء مهرجان الحركة في ذكرى انطلاقتها، فضلًا عن اتخاذها موقفًا حازمًا حيال بعض الجيوب المتشيّعة في قطاع غزة (ما يسمى حركة الصابرين)، والتي ذهبت بعيدًا في وقاحتها حين عبّرت عن فرحتها واحتفالها باحتلال حلب من قِبل المليشيات الإيرانية بغطاء من الطيران الروسي.
والحال أن الجدل حول العلاقة مع إيران لم يتوقف داخل حماس، وبالطبع تبعًا لوجود بقايا دعم تقدمه إيران للجناح العسكري للحركة، لكن وضوح الفرز المذهبي في الشارع العربي والإسلامي أثناء معركة حلب، لم يترك أمام الحركة فرصة للوقوف صامتة، سواءً جاء ذلك استجابة لقواعدها، أم استجابة للشارع العربي والإسلامي السنّي الذي لا يمكن للحركة أن تغامر بخسارته، أم لموقف مبدئي قبل ذلك وبعده، وهو ذات الموقف الذي دفعها لترك سوريا بعد الثورة.
لا شك أن الحصار الذي تعانيه الحركة من الأوساط العربية الرسمية لا زال يلقي بثقله على حماس، وهو ما كان يدفعها للإبقاء على خيط العلاقة مع إيران، والتي تحتاج العلاقة أيضًا؛ ليس فقط للتعمية على العنوان المذهبي لهجومها على الأمة، ولكن أيضًا كي تواصل الترويج لحكاية المقاومة والممانعة أيضًا، وإن لم تعد مقنعة لأحد، سوى لقلة يريدون إقناع أنفسهم بها لتبرير مواقفهم.
لا شك أن موقف حماس الأخير كان صائبًا وبعيد النظر، فخسارة الحركة للجماهير العربية والإسلامية؛ ومن ضمنها الفلسطينية التي تنسجم مع أمتها، لا تعادله أية مزايا يمكن أن تحصل عليها من إيران، فضلًا عن أن تكون مزايا مؤقتة، وبرسم التوقف أيضًا خلال المرحلة المقبلة، وحيث قد تضطر إيران إلى تغيير خطابها أمام ضغط ترامب ومعادلات الابتزاز الجديدة فيما يتعلق بالاتفاق النووي والعقوبات. والحال أن بقايا دعم إيران للحركة، وهو الدعم الذي توقف لسنوات قبل أن يعود خجولًا في العامين الأخيرين، لا يمت إلى المبدأ المذكور بصلة، بقدر ما ينطوي على أبعاد سياسية واضحة، ومن يعانق النظام المصري، ويتجاهل علاقته الحميمة بالكيان الصهيوني، وحصاره لقطاع غزة، لا لشيء إلا لأنه يتواطأ مع عدوانه، لا يمكن أن يكون حريصًا على المقاومة بأي حال.
في ضوء ذلك يمكن القول إن الحركة كانت موفقة في موقفها الأخير، ولا يجب أن تتردد في تأكيده؛ وفاءً لجمهورها أولًا، ووفاء لحاضنتها الشعبية العربية والإسلامية التي لم تبخل يومًا عليها بالدعم المادي والمعنوي؛ بما في ذلك الشعب السوري نفسه.
أما الغضب الإيراني، وغضب الأتباع، فهو واقع في كل الأحوال، وما دامت الحركة ترى نفسها جزءًا من الغالبية، وتصر على ذلك، فهي ستظل بموقع العداء، حتى لو جرت مجاملتها ببعض الدعم لأجل ذرّ الرماد في العيون.
على أن ما ينبغي قوله هنا هو أن على الدول المعنية بمواجهة العدوان الإيراني، أن تتخذ موقفًا مختلفًا من الحركة، إن كان على الصعيد السياسي، أم على صعيد الدعم المادي، لا أن تتركها في موقع الاضطرار لطلب الدعم الإيراني.

بقلم: 
ياسر الزعاترة

تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات