ليس "خامنئي" أو "نصر الله".. كيف فضحت الإساءة للنبي محمد عمائم "حزب الله"؟

ليس "خامنئي" أو "نصر الله".. كيف فضحت الإساءة للنبي محمد عمائم "حزب الله"؟
  قراءة
property="content:encoded">

تحت رعاية "حزب الله"، فتحت قناة "الجديد" اللبنانية المُموَّلة من إيران الباب للإساءة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) بتخصيص فقرة استضافت خلالها مذيعة مسيحية شككت في الإسلام ورسوله ودعت للتبشير.

هذه الإساءة التي أثارت ضجة واسعة في لبنان بين السنّة لم تحرك "عمائم" الشيعة الموالين لإيران والمنتمين لـ"حزب الله" للتحقيق في ما عرضته القناة من إساءة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، لتطرح الواقعة تساؤلًا مفاده: هل "خامنئي ونصر الله أعظم عند الشيعة من رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم؟".

من الأعظم؟

وبالمقارنة بين موقف الشيعة في لبنان التابعين لـ"حزب الله" الموالين لإيران من الإساءة إلى زعيم الحزب، حسن نصر الله، والرسول محمد صلى الله عليه وسلم، نجد أنهم قد انتفضوا في مظاهرات عارمة في آذار الماضي عندما أساءت قناة "أم.بي.سي" السعودية في برنامج ساخر لـ"نصر الله"، بينما صمتوا أمام السخرية من رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم.

وخرج أنصار "حزب الله" في مظاهرات حاشدة وقاموا بأعمال شغب يومي 3 و4  آذار 2016 بحرق إطارات السيارات وسدّ الطرق في جميع أنحاء العاصمة بيروت، فضلًا عن مناطق في شرق لبنان، معترضين على تجسيد شخصية "نصر الله" وهو يقبل يد أحد العمائم الشيعية التابعة للولي الفقيه.

وعلى النقيض تمامًا، مرت الإساءة للرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) دون أن يعترض أحد، حتى أن "المجلس الشيعي الأعلى" لم يصدر بيانًا واحدًا يستنكر فيه الحدث ويطالب بالتحقيق في الواقعة، غير أن بيانًا واحدًا خرج على استحياء من مدير عامّ التبليغ الديني في المجلس الإسلامي الأعلى، الذي يترأسه، المعمم عبد الحليم شرارة، المقرب من رئيس مجلس النواب اللبناني وزعيم حركة "أمل" الشيعية، نبيه بري.

وفي هذا الصدد، تساءل موقع "جنوبية" الشيعي المُعارِض: "ماذا لو أُعيدت حلقة للنشر بذات المضمون وذات العبارات -يقصد حلقة الإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم- وتم استبدال اسم الرسول صلى الله عليه وسلم بـ"حسن نصرالله" أو "نبيه بري"، مضيفًا: أن "الإجابة ليست صعبة؛ لأن ردة الفعل الصاخبة والفورية كانت وحدها سوف تتحدث!".

غليان سنّي

وبتسليط الضوء على موقف السنّة في لبنان من حلقة الإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم، أرسلت "هيئة العلماء المسلمين" خطابًا مفتوحًا إلى رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس الحكومة سعد الحريري، ورئيس مجلس النواب، نبيه بري، طالبتهم فيه بـ"إيقاف الإرهاب الإعلامي الجديد".

وقالت الهيئة في خطابها: "لقد بلغ السيل الزبى، سيل الافتراء والاجتراء على الله والأنبياء، من خلال شاشة عريقة في عدائها للدين والمؤمنين، دأبت على نفث صديد الكراهية والفتنة، من خلال التحريف والتخريف والتجديف على أقدس المقدسات".

واعتبرت أن "تمكين المجرمين من ممارسة جريمتهم المشهودة عبر شاشة تلفزيون الجديد هو مشاركة رئيسة في الجريمة وإسهام فاعل في ارتكابها مهما كانت الذرائع الواهية التي توسلتها مقدمة البرنامج في حلقتها الأثيمة"، متسائلةً عن عقوبة جريمة تحقير اسم رب العالمين وتحقير شخصية خاتم الأنبياء وإمام المرسلين محمد (صلى الله عليه وسلم) واتهامه بهتانًا بأقذر العبارات وأسفهها.

وأكدت الهيئة أن "ممارسة الإرهاب الإعلامي بحق ديننا الإسلامي الحنيف وربنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم الصادق الوعد الأمين بإطلاق سيل من الشتائم على شاشة لبنانية من الضيوف بينهم رجل يتزيا بزي ديني، يتهم النبي صلى الله عليه وسلم في عرضه، إنما هو جريمة نكراء من شأنها فتح باب الفتنة على مصراعيه والمساس بالسلم الأهلي عبر إثارة النعرات المذهبية والحض على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة".

وختمت خطابها قائلةً: إننا "نطالب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الدين رفيق الحريري والقيادات الإسلامية والمسيحية وفي مقدمتها دار الفتوى باتخاذ موقف قانوني تاريخي حازم من هذه الجريمة النكراء، ووقاية مجتمعنا اللبناني من استيراد عواصف الفتنة وتصديرها عبر إعلام قرر بعضه أن يمارس الإرهاب الأسود، وأن يقامر بالعقائد والأديان".

تفاصيل الواقعة

قناة تدعى "المسيحية" لا ترتبط بأي كنيسة معينة، بل مجموعة من العابرين لديهم رسالة وهي تكذيب الإسلام، ومعظمهم كانوا مسلمين سابقين، هذا تعريف "المحطة" على لسان إحدى المذيعات التي خصصت لها قناة الجديد فقرة من حلقة برنامج للنشر التي عرضت يوم الاثنين 19 كانون الأول.

أماني مصطفى امرأة مسلمة تحوّلت إلى المسيحية -كما عرّفت عن نفسها- تقدم برنامجًا في قناة "الحياة المسيحية" تسيء به إلى الديانة الإسلامية تحت خديعة التبشير.

هذه المذيعة كان لها مداخلة مع الإعلامية ريما كركي على قناة "الجديد" في فقرة خُصصت لهذا الموضوع، إلا أنها لم تكن وحدها في هذا الطرف الذي يناهض الإسلام ويدعو إلى اعتناق المسيحية عبر الإساءة للدين الإسلامي وللنبي محمد عليه الصلاة السلام.

وقال تقرير قناة "الجديد" الذي عرضته كنموذج عن مضمون قناة "الحياة المسيحية": إن أكبر الأمثلة عن حقيقة الإسلام هم الدواعش، وإن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قد باع نفسه لخطة الشيطان، وقد عاهده فأصبح ملكه، وإن عهد إبليس هو الإسلام، لتتهم الرسول بأنه فريسة للشهوات وكل تركيزه على المتعة الجنسية.

محاورة أخرى تأخذها قناة "الجديد" نموذجًا، امرأة تدَّعي أن إله الإسلام هو الشيطان، وأن النبي كان لديه حوارات مع الجن، وكان يلعب معهم بالقرآن، أما النموذج الثالث من هذه العينة الفتنوية التي أظهرها التقرير فهو مذيع في القناة نفسها، الكاهن زكريا بطرس الذي أطلق على الديانة الإسلامية توصيف الكوميديا الإسلامية، واصفًا رسول الإسلام بأنه "قواد".

تاريخ الجديد

ولا يخفى على أحد في لبنان تاريخ قناة "الجديد" التي رُفع ضدها وضد بعض العاملين فيها؛ دعاوى عدة، أبرزها المرفوعة على خلفية ما عُرض في برنامج "الفساد" الذي تقدمه غادة عيد.

وهناك أيضًا دعوى مقامة من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان؛ ضد كرمى خياط والصحافي في صحيفة "الأخبار" إبراهيم الأمين اللذين يواجهان حكمًا بالسجن لسبع سنوات أو دفع غرامة مالية كبيرة، بتهمة "تحقير" المحكمة وتعريض حياة الشهود للخطر، في قضية اغتيال رفيق الحريري.

وتأسّست "قناة الجديد" عام 1992، من قِبل رجل الأعمال تحسين خياط، وأُقفلت قسرًا عام 1997 عندما كان يخضع لبنان لسيطرة قوات النظام السوري، ثم أُعيد إطلاقها في 2 تشرين الأول عام 2001.

وحصلت القناة، خلال فترات متعاقبة، على تمويل من جهات عربية عدة، قبل أن تغيّر من مسارها مرات عدة وتستقر مؤخرًا على دعم مواقف وسياسات حزب الله، فيما تشير معلومات إلى حصولها على تمويل إيراني كبير.

بقلم: 
محرر الشأن اللبناني
المصدر: 
الدرر الشامية


تعليقات