هل تسعى حماس للحد من نفوذ إيران في غزة؟

هل تسعى حماس للحد من نفوذ إيران في غزة؟
  قراءة
property="content:encoded">

اعتبر مراقبون ملاحقة أجهزة حماس لحركة الصابرين الموالية لإيران وإعلان تضامنها مع حلب السورية محاولة للحد من نفوذ طهران في القطاع، وتقاربًا في الوقت ذاته مع المعسكر السني الذي تقوده المملكة العربية السعودية.  

 

ملاحقة حركة الصابرين

أوردت وسائل الإعلام خبراً يفيد أن الأجهزة الأمنية في غزة تشن حملة اعتقالات استهدفت قادة من حركة الصابرين، التي تعد ذراع إيران في قطاع غزة، بعد سنوات من التوتر بين الحركتين، وذلك على خلفية تأييدهم لبشار الأسد والمجازر المرتكبة في مدينة حلب.

وبحسب التقارير الإعلامية فقد اعتقلت الأجهزة الأمنية في غزة محمد حرب، القيادي البارز في الحركة، بينما تجري ملاحقة أمينها العام هشام سالم الذي تعرَّض لمحاولة اغتيال في غزة بعد اتهامه بالتشيع.

ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن مصادر فلسطينية قولها "إن ملاحقة  حماس لقادة الصابرين بعد سنوات من المد والجزر في اتخاذ موقف حاسم تهدف إلى ممارسة مزيد من الضغط على الحركة الشيعية وصولًا إلى إنهاء وجودها".

وتزامنت الحملة الرسمية ضد الحركة الشيعية مع رفض شعبي واسع في غزة، لوجود جسم شيعي، وخلال عامين فقط جرت عدة محاولات لاغتيال سالم وآخرين، وانتهت الشهر الماضي باغتيال أحد عناصر القسام لناشط شيعي يدعى مثقال السلمي.

وفي السياق ذاته، قال الإعلامي الفلسطيني رضوان الأخرس في تصريحات صحفية، إن جهاز الأمن الداخلي التابع لوزارة الداخلية في غزة شنّ ليلة الأربعاء حملات اعتقالات ومداهمات لعدد من أفراد وكوادر حركة الصابرين المدعومة إيرانيًّا، على خلفية شماتة قادة الحركة بأهل حلب والتشفي بهم، وكانت هذه الشماتة قد استفزت جماهير الشعب الفلسطيني بشكلٍ كبير.

وأضاف أن التنظيم مدعوم إيرانيًّا ويعمل بأجندة خارجية، لكنه محجّم فعليًّا، وغير مقبول شعبيًّا، وعناصره محدودة، والشماتة هذه أراها نوعًا من الارتزاق!

وتابع أن غزة بشعبها ومقاومتها ومؤسساتها تعرف أنها بانحيازها للمستضعفين في حلب اختارت الطريق الأصعب والأعقد، لكنه انحياز تاريخي لله والأمة والدين.

ويشار إلى أنه في آذار/مارس الماضي قرَّرت وزارة الداخليّة في غزّة إغلاق جمعيّة الباقيات الصالحات، التابعة لحركة الصابرين.

وقال المتحدِّث باسم وزارة الداخليَّة في غزَّة إياد البزم وقتها لموقع "المونيتور" إنَّ "قرار إغلاق الجمعيّة جاء لمخالفتها قانون الجمعيّات الخيريّة، وممارستها النشاط السياسيّ، وسبق للوزارة أن أخطرت الجمعيّة بتصويب وضعها القانونيّ منذ ديسمبر الماضي 2015، ووقف أنشطتها السياسيّة، لكنّ الجمعيّة لم تمتثل إلى ذلك".

وتأتي هذه الحملة بعد شهر من اغتيال عناصر تابعة لكتائب القسام الشاب مثقال السالمي، المتهم بالتشيّع، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بمخيم الشاطئ في غزة.

وبحسب صحيفة  "الشرق الأوسط" "فقد كان العامودي، وهو ضابط في الأجهزة الأمنية التابعة لحماس، ويعمل مدربًا لقواتها الأمنية، إضافة إلى أنه مدرب في قوات النخبة التابعة لـ"القسام"، تقدم من السالمي في 9 نوفمبر الماضي وهو ملثم، وأطلق تكبيرات في الهواء، ورصاصتين على رأس الشاب، قبل أن ينسحب مع 4 أشخاص آخرين ساعدوه في رصد مكان مثقال وتنفيذ مهمته".

وتعد الخطوة الأخيرة من حماس ليست الأولى من نوعها ضد العناصر الموالية لإيران فقد شرعت الأجهزة الأمنية في غزة في الأشهر الماضية في حملة ممنهجة لملاحقة شخصيات يشتبه في تعاملها مع طهران.

ونقلت مجلة البيان عن مصادر فلسطينية قولها "إن جهاز الأمن الداخلي في غزة اعتقل عددًا من الأشخاص على خلفية زيارات يقومون بها لإيران، وتلقيهم مبالغ مالية ضخمة تثير الشبهات".

 

ما حركة الصابرين؟

ظهرت "حركة الصابرين نصرًا لفلسطين" المعروفة بـ"حصن"؛ في مايو/أيار 2014 كأول جماعة شيعية في قطاع غزة المحاصر برئاسة هشام سالم، وهو قيادي سابق مفصول من حركة الجهاد الإسلامي، وتتبنى الحركة شعارًا هو نسخة شبه مطابقة لشعار حزب الله اللبناني.

 

أهداف الحركة

تسعى "حركة الصابرين" لإيجاد موطئ قدم لإيران في غزة، وتكوين ذراع عسكرية قوية تابعة لها في القطاع أسوة بـ"حزب الله وجماعة أنصار الله"، أما الهدف الثاني فيتمثل في إيجاد بديل مستقبلي عن "حماس والجهاد الإسلامي" في غزة، إضافة إلى نشر فكر التشيع.

وبحسب تقارير إعلامية، فإن الحركة تمتلك صواريخ "غراد"، وصواريخ فجر، وأسلحة قنص إيرانية منها "شتاير" التي يمكن القنص بها عن بعد كيلومترين، وأسلحة رشاشة.

وعقب محاولة اغتيال هشام سالم بطعنه بسكين في أكتوبر/تشرين الأول 2015، أعلن أن لدى الحركة جهازًا أمنيًّا قويًّا مكلفًا بحماية القيادات.

 

مواقف للحركة

بادرت حركة الصابرين إلى تقديم التهنئة لإيران في إثر توقيع الاتفاق النووي مع الغرب، ووصفت توقيع الاتفاق بـ"النجاح الكبير الذي سيكون نصرًا للأمة ودليلًا على عزتها وقوتها". وأكدت "حصن" في بيانٍ لها أن "قوة إيران هي قوة لكل المستضعفين في العالم".

ونعت الحركة -في بيان لها- مقتل سمير القنطار الذي لقي مصرعه في غارة جوية على جرمانا بريف دمشق يوم 20 ديسمبر/كانون الأول 2015، اتُّهمت إسرائيل بالوقوف وراءها.

وانتقدت الحركة تصنيف حزب الله اللبناني تنظيمًا إرهابيًّا، وأعلنت رفضها الكامل للقرار.

وسبق لحركة الصابرين أن أعربت عن تضامنها مع قناة "الميادين" عندما أوقف بثها على القمر الصناعي "عربسات"، وقالت إن القناة "قدمت نموذجًا إعلاميًّا مقاومًا للمشروع الاستكباري".

وأخيراً أعلن قادة الحركة ابتهاجهم بالمجازر التي يرتكبها نظام الأسد والقوات الروسية والميلشيات الإيرانية ضد المدنيين في حلب بزعم تحرير المدينة.

وكتب هشام سالم، زعيم الحركة على صفحته الشخصية في الفيسبوك في وقت سابق "هُزمت (إسرائيل) وأذنابها وعملاؤها في حلب، وانتصرت سوريا والمقاومة في حلب، تحرير حلب خطوة مهمة جدًّا على طريق تحرير فلسطين"، على حد تعبيره.

وقال في منشور آخر "بكل تأكيد فإن انتصار حلب أغاظ أعداء الله من الصهاينة والأمريكان والأوروبيين والأنظمة العربية الرجعية والمنافقين أدعياء الإسلام والإرهابيين"، وفقًا لزعمه.

في حين كتب محمد حرب القيادي البارز في الحركة وأحد المؤسيين منشورًا على صفحته الشخصية على الفيس بوك يمدح فيه جيش بشار الأسد بعد مجازر حلب قائلًا: "الجيش السوري وحلفاؤه قدموا نموذجًا إنسانيًّا فريدًا في تحرير حلب كما عهدناهم، يتم تجميع عناصر جبهة النصرة وجماعة نور الدين الزنكي ليتم ترحيلهم وعوائلهم من شرق حلب، هل لو كان الأمر معكوسًا وجدنا هذا التعاطي من قاطعي الرؤوس والمجرمين؟!"، وفقًا لتعبيره.

 

حماس تعلن تضامنها مع حلب

أكدت حماس على رفضها "لكل عمليات القتل والإبادة التي يتعرض لها الآمنون الأبرياء في حلب"، معلنة تضامنها مع المدينة المنكوبة.

واستنكرت الحركة في بيانٍ صادر عنها مساء الثلاثاء "ما يجري في مدينة حلب، وما يتعرض له أهلها من مجازر وعمليات قتل وإبادة تقشعر لها الأبدان ويندى لها الجبين".

كما أعلنت إلغاء احتفالية انطلاقتها الـ 29 في لبنان التي كانت مقررة الأسبوع القادم تضامنًا مع مدينة حلب السورية.

وأوضحت الحركة في لبنان أنها ألغت حفل الاستقبال الذي كان مقررًا إقامته في بيروت، يوم الثلاثاء 20/12/2016، بسبب الأوضاع الصعبة التي تمر بها أمتنا، واستمرار المأساة الإنسانية في حلب.

كما ألغت الحركة الاحتفالات السياسية والإنشادية في المناطق والمخيمات بمناسبة الذكرى الـ 29 للانطلاقة.

ويأتي استنكار حماس لحملة الإبادة ضد حلب في إطار موقفها المعارض لنظام الأسد منذ 2011، إثر تأييدها الثورة السورية.

وقد أضرَّ وقوف الحركة الفلسطينية بجانب الشعب السوري بعلاقتها بنظام الأسد وإيران، إضافةً إلى حزب الله اللبناني، الذي دعته حماس إلى الانسحاب من سوريا، متهمة إياه بإذكاء الاستقطاب الطائفي في المنطقة.

ومرت العلاقة بين حماس ونظام الأسد بعدة متغيرات ومنعطفات خلال سنوات الثورة، إذ توترت العلاقة بينهما عام 2011 على خلفية امتناع تأييد الحركة للنظام، الأمر الذي دفعها إلى إغلاق مكاتبها ومغادرة سوريا.

وفي نهاية العام 2012 رفع رئيس المكتب السياسي لحماس علم الثورة في مهرجان الذي أقامته الحركة بمناسبة الذكرى الـ25 لانطلاقها في غزة، فيما ردَّ التلفزيون الرسمي للنظام بوصف مشعل "بالخائن والجاحد"، بينما دعا "أبو مرزوق" إيران إلى أن تعيد النظر في دعمها للنظام السوري.

 

 توتر العلاقة بين حماس وإيران

تمرُّ العلاقة بين حركة حماس وإيران بحالة من التوتر الشديد، التي صاحبتها خطوات عملية من الحركة الفلسطينية بمواجهة النفوذ الإيراني في قطاع غزة، وذلك على خلفية مواقف الأولى من نظام الأسد والحرب في اليمن، وغيرها من القضايا المناقضة لسياسة طهران في المنطقة.  

طبيعة العلاقة المتوترة ظهرت خلال تصريحات رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل في مارس الماضي، حين صرح بأن الدعم الإيراني للحركة تراجع ولم يعد رئيسيًّا، وذلك بعد يومين فقط من إغلاق الحركة لمؤسسة تمولها إيران تسمى "الباقيات الصالحات".

وكشف خالد مشعل في مقابلة مع قناة "فرنسا 24" من الدوحة، عن تراجع الدعم الإيراني لحركته بعد أن كانت أحد الداعمين الأساسيين لها، بسبب رفضها تأييد "نظام بشار الأسد" عقب اندلاع الثورة السورية عام 2011.

وقال إن "الأزمة بين حماس ورئيس النظام السوري بشار الأسد، أثرت على العلاقة مع إيران، التي ردَّت بمراجعة الدعم المالي للحركة بشكل كبير".

قيادي آخر في حركة حماس موجود في قطاع غزة، اعتبر التصريحات التي أدلى بها مشعل حول إيران، هي بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين حركة "حماس" وإيران، ستُركز فيها الحركة على إغلاق باب إيران بشكل نهائي.

وأضاف لموقع "الخليج أونلاين": "العلاقة بين حماس وطهران تطورت بشكل سلبي منذ عام 2011، بعد رفض الحركة تأييد نظام الأسد في حربه على شعبه، وكل الوساطات التي بذلتها فصائل فلسطينية مثل حركة الجهاد الإسلامي، وصلت لطريق مسدود".

وأوضح أن "حركته لا يمكن لها من أجل المال والنفوذ الإيراني أن تلعب على دماء الشعوب والحروب في المنطقة، وما يقوم به النظام السوري بمعاونة إيران هو مجازر بحق الشعب السوري، لا يمكن لأي فصيل فلسطيني أن يساندها".

يأتي ذلك بعد أقل من شهرين من الكشف عن مقاطع صوتية مسربة لنائب "مشعل" موسى أبو مرزوق، يهاجم فيها إيران بشدة وينفي تصريحات إيرانية بأنها تقدم الدعم للمقاومة الفلسطينية خاصة منذ عام 2009.

وكان أبو مرزوق حينها يتحدث لشخصية أخرى عبر الهاتف ويقول: "القصة ليست كما يذكرون، وهؤلاء من أكثر الناس باطنية وتلاعبًا بالألفاظ وحذرًا بالسياسة، من 2009 تقريبًا لم يصل منهم أي شيء، وكل الكلام الذي قالوه كذب، وكل ما كان يصل (حبايبنا) لم يكن من قبلهم، جزء من طرف صديق وأطراف أخرى بسبب الأوضاع في المنطقة وكله بشق الأنفس".

وفي أعقاب تصريحات مشعل شنَّ موقع "تابناك" الشهير، الذي يتبع للحرس الثوري الإيراني، ويشرف عليه الجنرال محسن رضائي قائد الحرس الثوري الإيراني الأسبق ومستشار خامنئي الحالي، هجومًا شرسًا على رئيس المكتب السياسي لحركة حماس.

وقال الموقع: إن "خالد مشعل وقيادات حماس وقفوا واصطفوا قبل عامين إلى جانب الإرهابيين الدوليين في سوريا، مطالبين بإسقاط النظام السوري والرئيس بشار الأسد، بينما نراهم الآن يضعون الشروط لعودة العلاقات بين حماس وإيران، وكأن إيران ليست لديها أي شروط!"، على حد تعبير الموقع.

 

التقارب من المحور السني

عدَّ مراقبون إجراءات حماس التصعيدية ضد الموالين لإيران وإعلان رفضها لمجازر حلب محاولة للابتعاد عن محور طهران والتقارب مع المحور السني، وقد سبقها خطوات أخرى حيث أعلنت الحركة في خطوة مفاجئة في آذار/ مارس من العام الماضي وقوفها إلى جانب قوى التحالف الذي تقوده السعودية، فيما عُرف بعاصفة الحزم، وأعلنت وقوفها إلى جانب الشرعية السياسية في اليمن، وإلى جانب خيار الشعب اليمني، وهذا يعني بداية ابتعادها عن المحور الإيراني.

ورأى عدنان أبو عامر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة بغزة، أن حركة حماس أرادت أن تكون ركنًا أساسيًّا في المحور الذي تقوده السعودية في المنطقة.

وأضاف في تصريحات لوكالة الأناضول: "تفسيرات البيان، قد تحمل أكثر من وجه، لكن ما هو أكيد أن الحركة اتخذت موقفًا سياسيًّا، بناء على مراجعات، وأصدرت هذا الموقف تجاه ما يجري في اليمن، ومن الواضح أنها مع الموقف الرسمي العربي الذي يؤيد العملية العسكرية في اليمن ضد الحوثيين".

ومحور السعودية، هو الأفضل بالنسبة لحركة حماس على كافة الأصعدة السياسية، كما يقول مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، وهو ما دفعها، وفق تأكيده إلى إصدار مثل هذا البيان.

وأضاف أبو سعدة، أن حركة حماس، أعلنت أنها تريد "علاقة مستقرة ومتوازنة مع السعودية"، وهو ما يفسر تأييدها الضمني، وربما الواضح للسياسة السعودية، تجاه ما يجري في اليمن.

وتابع: "كما أن السعودية تقود تحالفًا في المنطقة، يحتوي العديد من الأطراف التي تتمتع بعلاقة جيدة مع حركة حماس في مقدمتها تركيا وقطر".

وكافة تلك العوامل، ساهمت كما يقول أبو سعدة في دراسة حركة حماس للموقف، واتخاذها قرار الانسحاب من المعسكر الإيراني، نحو "السعودي".

وكان محمود الزهار، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، قال في تصريحات صحفية له في وقت سابق، إن حركته "معنية بعلاقات جيدة ومستقرة مع السعودية".

وفي منتصف العام الماضي زار "خالد مشعل" المملكة العربية السعودية بعد انقطاع دام 3 سنوات، وذلك مع اقتراب توقيع إيران للاتفاق النووي مع الدول الغربية الكبرى، ضمن مسعى سعودي لتشكيل تحالف سُني، يقف في وجه النفوذ الإيراني المتمدد في المنطقة العربية.

ويرى محللون أنه من حيث مبدأ المكسب والخسارة، يعد توجه حركة حماس نحو الإطار العربي المتمثل في السعودية هو الأكثر مكسبًا، فالسعودية تمثل إطارًا عربيًّا شاملًا وواسعًا، أما إيران فتمثل إطار دولة ضيقًا، وبالتالي حماس اختارت الإطار الأوسع.

ويعتبر بروفيسور العلوم السياسية في جامعة الأزهر د.ناجي شراب توجه حركة حماس نحو المملكة العربية السعودية باعتبارها تمثل الدول السنية في العالم الإسلامي هو توجه صحيح وسليم، فالسعودية تمثل العمق العربي للقضية الفلسطينية الذي يبقي له الأولوية على أي بُعد آخر، وما يحكم سلوك حركة حماس أنها حركة تعمل في سياق عربي وفقًا لما أورده موقع "ساسة بوست".

أما العامل الآخر الذي دفع حركة حماس لاختيار السعودية، فهو سعي الحركة إلى تثبيت شرعيتها العربية، وتثبيت هذه الشرعية العربية تلعب فيه السعودية دورًا كبيرًا حسب د. شراب، الذي أضاف المزيد من العوامل قائلًا: "هناك عامل آخر، يتمثل في علاقة حماس المتوترة بمصر، إذ يمكن تعويض أو تحسين هذه العلاقات المتوترة من خلال المملكة العربية السعودية، كما يسجل البعد المالي كعامل آخر، فحماس حركة يلعب العامل المالي دورًا في تحديد سلوكها السياسي، والسعودية يمكن أن تقوم بتمويل حركة حماس، وإن كان هذا التمويل يخضع لاعتبارات دولية، لكن يمكن أن تتم المساعدات المالية بطريقة أو بأخرى لحماس".

ويشير د. شراب إلى أن حماس يعنيها من السعودية أن تصبح أكثر حرية وتحركًا في الساحة الخارجية، فالسعودية بمثابة بوابة خارجية لها على دول خليجية أخرى، ولا ينسى د. شراب التطرق إلى البعد المذهبي أو الديني، فهو يفرض على حماس أن تكون بجانب التحالف السني، كما يشير إلى الموقف الدولي الذي ينظر لإيران كداعمة وممولة للحركات الإرهابية، فإذا ذهبت حماس لها ستكون خسارة أكبر لها.

من جانبه، يشير الكاتب والمحلل السياسي د. هاني العقاد، أن حركة حماس التي جربت إيران تسع سنوات وتخلت عنها عند موقف واحد (يقصد موقفها الداعم للثورة السورية)، تدرك أن وجودها ضمن المربع الشيعي الإيراني لا يتجاوز استخدامها كأداة من قِبل إيران، لذلك المستوى السياسي في حركة حماس يدرك أن الإطار العربي هو الحاضنة الأساسية للحركة.

وعلى مدار سنوات أقامت حماس علاقات قوية ومتينة مع نظام بشار الأسد في سوريا، ضِمن ما كان يُعرف قبيل اندلاع ثورات الربيع العربي أواخر عام 2010 بـ"محور الممانعة"، الذي كان يضم إيران، وسوريا، وحزب الله اللبناني، وحركة "حماس"، في مقابل "محور الاعتدال"، الذي كان يضم مصر (في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي أطاحت به ثورة شعبية 2011)، والسعودية والإمارات والأردن.

لكن اندلاع الثورة السورية في مارس/ آذار 2011، ورفض "حماس" تأييد نظام الأسد وتَّر العلاقات بين الحركة ودمشق، قبل أن تقرر قيادة "حماس" مغادرة سوريا التي كانت تتخذ من دمشق مقرًّا أساسيًّا لها، لتتحول إلى دول الخليج العربي وتعود لأحضان الدول العربية مجددًا.

 

 

 

بقلم: 
محرر الشأن الفلسطيني
المصدر: 
الدرر الشامية + وكالات












تعليقات