بين المسيحيين والشيعة.. من يعرقل تشكيل حكومة لبنان الجديدة؟

بين المسيحيين والشيعة.. من يعرقل تشكيل حكومة لبنان الجديدة؟
  قراءة
property="content:encoded">

لم يكد لبنان يستفيق بعد انتهاء حقبة من الفراغ الرئاسي دامت لأكثر من عامين ونصف بسبب تعطيل "حزب الله" بأوامر إيرانية، حتى تطفو على السطح أزمة جديدة تتمثل في تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري.

فبعد مرور 30 يومًا من تكليف الرئيس اللبناني الجديد، ميشال عون، لزعيم تيار "المستقبل"، سعد الحريري، بتشكيل الحكومة، لم تتفق القوى السياسية لإنجاز هذا الاستحقاق، الأمر الذي أثار جدلًا بين الشعب اللبناني.

واختلفت التحليلات السياسية على أسباب تعطيل تشكيل حكومة "الحريري"، ولكن اتفق معظمها على أن العرقلة تأتي من الفريقين المسيحي والشيعي؛ نظرًا لرغبتهما في السيطرة على الحقائب السيادية.

توقُّعات بالتعطيل

ففي أول مقابلة للرئيس سعد الحريري، بعد تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، توقَّع أن يواجه عثرات في طريق إتمام ثاني أكبر استحقاق على مستوى البلاد، وذلك بسبب المشادات السياسية بين القوى المختلفة.

وقال "الحريري" في حديث مع وكالة "رويترز": إن "هناك بعض العثرات أصبح معروفًا أين هي.. نأمل أن تُحلّ"، مشيرًا إلى أن هناك من يعقّد الأمورَ أمام الحكومة الجديدة، رافضًا الإفصاح عن اسمه.

وفي السياق ذاته، رأى النائب اللبناني سليم سلهب، أن "التأخير في تشكيل الحكومة يعود إلى أسباب سياسية وليس حقائبية، ومنها الاتفاق على قانون جديد للانتخابات".

ويحتاج لبنان بصورة عاجلة إلى حكومة فعالة للتصدي للمشكلات الاقتصادية والتنموية القائمة منذ فترة طويلة، مثل تحسين البنية التحتية وتنظيم معالجة النفايات والاستفادة من احتياطيات النفط والغاز المكتشفة في مياهه.

عرقلة شيعية

وأجمعت غالبية التحليلات السياسية على أن "حزب الله" هو المُعَطِّل الأول لإتمام تشكيل الحكومة؛ وذلك بسبب رغبته في توزيع حقائب الحكومة الهامة والسيادية على أعضائه وحلفائه الموالين لنظام بشار الأسد وإيران.

وقالت مصادر سياسية في لبنان لصحيفة "اللواء": إن العقدة لدى "حزب الله"، الذي فوّض رئيس البرلمان، نبيه برّي، للحصول على عدد من المقاعد السيادية، لكنه لا يزال يربط القرار النهائي به في كل كبيرة وصغيرة، لافتةً إلى أن الأزمة تندرج ضمن عملية تصفية حسابات بين "بري" وكل من الرئيس عون والوزير جبران باسيل.

من جانبه، اعتبر النائب عن الجماعة الإسلامية، عماد الحوت، أن "تأخير إطلاق الحكومة ناتج عن رغبة حزب الله بالإمساك بالقرار الاستراتيجي للحكومة، وبوجود من يستمر بسياسة التعطيل".

وأضاف "الحوت": أن "مشكلة "حزب الله" هي مع غالبية اللبنانيين؛ لأن الحزب يريد أن يمسك بقرار الدولة اللبنانية، داعيًا في الوقت نفسه إلى الإسراع بإنجاز التشكيل الحكومي وإقرار قانون الانتخابات النيابية.

حضور أسدي

وكالعادة فإن نظام بشار الأسد لا يترك لبنان يقرر مصيره عن طريق اختيارات شعبه، ليكشف النائب خالد الضاهر، أن رئيس النظام السوري، فوَّض "بري" بالتنسيق مع "حزب الله" لتعطيل حكومة "الحريري" والسيطرة عليها.

وأكد "الضاهر" أنه "منذ أن تبنّى الرئيس سعد الحريري ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية والعراقيل تظهر على السطح من خلال موقف موحّد لكل حلفاء نظام الأسد في سوريا ضد هذا الترشيح، والوعيد والتهديد من قِبل هؤلاء انتقل من الرئاسة إلى الحكومة بقولهم "تكليف، لكن لا تأليف".

وبيَّن أن "العراقيل التي تعترض الحكومة من قِبل حلفاء نظام الأسد رسالة سياسية مزدوجة إلى العهد وإلى الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، تزامنت مع رسائل عسكرية من القصير مع العرض العسكري الذي أقامه "حزب الله".

ورأى "الضاهر" أن  "حزب الله طوّب رئيس مجلس النواب وزعيم حركة أمل الشيعية نبيه بري مرشدًا أعلى حكومي وكلّفه التفاوض باسم حلفاء نظام الأسد كي لا يتحمّل هو مسؤولية العرقلة، من هنا بدأت الأمور تأخذ منحى سلبيًّا في مسار التشكيل".

طمع مسيحي

ولم تغفل القراءات أبدًا الطمع المسيحي في السيطرة على حكومة الحريري؛ حيث قالت صحيفة "النهار" الكويتية: إن مسألة الخلافات حول الحقائب الوزارية تتخطى إلى وجود طمع من رئيس البلاد، ميشال عون، ورئيس حزب "القوات اللبنانية"، سمير جعجع، للسيطرة على الحكومة.

وأضافت الصحيفة، بحسب معلومات حصلت عليها: أن "العهد الجديد يمثل فرصة ذهبية أمام (عون وجعجع) لاستعادة زمام السلطة إلى المسيحيين، وذلك من خلال محاولاتهما للقبض على الحكومة عبر السعي للحصول على حصص وزارية وازنة تتيح لهما تسجيل فيتو مسيحي على أي قرار وزاري لا يعجبهما داخل الحكومة".

وتابعت: إن هناك شعورًا غالبًا لدى الأطراف السنّية والشيعية، بأن ركنيْ تفاهم معراب يحاولان إعادة إنتاج معادلة المارونية السياسية التي كانت قائمة في لبنان في ستّينيات القرن الماضي، رغم ما يرتّبه هذا التوجه على لبنان من مخاطر سياسية وأمنية هالكة.

ونبهت الصحيفة -بحسب معلوماتها- إلى أن لبنان بحاجة أكثر من أي وقت مضى للترفّع عن الحساسيات والعصبيات الطائفية والمذهبية "وهذا أمل اللبنانيين من انتخاب الرئيس ميشال عون".

يُذكر أن التوتر تصاعد بين الزعماء المهيمنين على الحياة السياسية في لبنان حول توزيع الحقائب الوزارية وعدد الوزارات في الحكومة الجديدة وقانون الانتخابات المثير للجدل، والذي يتعين إقراره من أجل إجراء الانتخابات البرلمانية في 2017.

وكان "عون" كلَّف زعيم تيار "المستقبل"، سعد الحريري، في 3 نوفمبر الماضي بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، وذلك بعد انتخابه رئيسًا جديدًا للبنان، بعد فراغ دام لأكثر من عامين ونصف العام.

بقلم: 
محرر الشأن اللبناني
المصدر: 
الدرر الشامية + وكالات


تعليقات