"جدار عين الحلوة".. شبح إسرائيلي يطارد الفلسطينيين في لبنان

جدار "عين الحلوة".. فصل عنصري وزيادة في معاناة الفلسطينيين
  قراءة
property="content:encoded">

أبدى كثير من الفصائل والمنظمات الحقوقية والشخصيات اللبنانية رفضها لسياسة العزل الجماعي للمخيمات الفلسطينية في لبنان، واعتبرت بناء الجدار العازل حول مخيم عين الحلوة الذي يشبه جدار الفصل العنصري في الضفّة الغربيّة المحتلة سيزيد من معاناة 80 ألف لاجئ، ويؤكد وجود نظرة أمنية لبنانية في التعامل مع قضية اللاجئين الفلسطينيين.

يقع مخيم عين الحلوة بالقرب من مدينة صيدا حيث يبعد عن وسطها ٣ كلم فقط، وهو يعتبر امتدادًا عمرانيًّا متصلًا مع المدينة. وهو أكبر المخيمات من حيث السكان في لبنان، وتبلغ مساحته حوالي 1 كم مربع، ويعتبر عاصمة الشتات الفلسطيني في لبنان، وتفرض القيود الأمنية على سكان المخيم بالمجمل وكأنه عقاب جماعي لنحو 80 ألفًا من المدنيين الذين لا ناقة لهم ولا جمل بما يجري.

وتتولى الفصائل الفلسطينية إدارة الملف الأمني داخل المخيم، فيما تقتصر مهام السلطات اللبنانية على مراقبة مداخله، مع إمكانية القيام بعمليات معينة داخله، على غرار العملية النوعية التي قام بها الجيش اللبناني في سبتمبر الماضي ونجح خلالها في إلقاء القبض على أمير تنظيم الدولة بالمخيم عماد ياسين.

 

الجدار العازل وأهدافه

سيمتد الجدار الأسمنتي العازل على طول حدود المخيم لأكثر من 2 كيلو متر وبارتفاع بين 5 إلى 10 أمتار ستعلوه في بعض النقاط أسلاك شائكة، وأبراج مراقبة تشرف مباشرة على المنازل والطرقات داخل المخيم، وهو ما اعتبره قاطنون “استفزازًا مباشرًا”، إضافةً إلى حفر أساسات عميقة في الأرض لصبّ المكعبات منعًا لحفر الأنفاق والتسلل من تحته وسيستغرق بناؤه نحو 15 شهرًا تحت إشراف الجيش اللبناني بتكلفة تُقدَّر بنحو سبعة ملايين دولار.

ويبرر الجيش اللبناني أن الجدار جاء لأسباب أمنية ومحاربة الإرهاب، أما الهدف الثاني فهو حماية الطريق الدولي في محيط المخيم خاصة قوافل قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان.

 

رفض التبريرات اللبنانية

اعتبر  أمين عام حركة الناصريين الديمقراطيين في لبنان خالد الرواس قرار الجيش اللبناني ببناء الجدار بحجة منع الإرهاب والقضاء عليه "ناقصًا"، مشددًا على أنه "ليس له أي ضرورة، خاصة أن سكانه من الفلسطينيين الذين يحافظون على السلم الأهلي في لبنان".

وأشار في حديث لموقع "الرسالة"، إلى أن الفلسطينيين في المخيم منسجمون مع القوانين اللبنانية، ولا يخرجون عنها، ويحرصون على قضيتهم العادلة، معتبرًا أنه من "العار أن تتخذ الدولة اللبنانية مثل هذه القرارات".

وقال: "نأمل ألا يتكرر مشهد الجدار الأسمنتي الذي يذكرنا بالجدار العازل الذي أقامه الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية"، مؤكدًا أن "لبنان ليس كإسرائيل بل هي تحتضن القضية الفلسطينية وتؤمن بقضية حق عودة اللاجئين إلى أراضيهم".

هذا واعتبرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا "أن الجدار العازل الذي شرعت الحكومة اللبنانية ببنائه حول مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا، لن يعزز الأمن وسيعمق من الغربة والبؤس والحرمان الذي يعيشه الفلسطينيون داخل المخيم".

وأضافت المنظمة: إن "فكرة إنشاء جدار لعزل مجموعة من السكان حفاظًا على الأمن، فكرة بالية لم تعد مقبولة من النواحي القانونية والأخلاقية كافة، في ظل تطور وسائل الحفاظ على الأمن التي تمكّن من فرض الأمن وفق المعايير المنصوص عليها في القوانين المحلية والدولية.

 

الجدار تكريس للنظرة الأمنية تجاه الفلسطينيين

بناء الجدار هو تنفيذ لسياسة العزل والتضييق على الفلسطينيين، وتكريس للنظرة الأمنية اللبنانية تجاه الفلسطينيين، حيث تتعاطى الحكومة اللبنانية مع موضوع اللاجئين من منطلق أمني، فالفلسطيني في مخيم عين الحلوة موضع شبهة، حيث حواجز التفتيش والتدقيق على كل مداخل المخيم.

وفي هذا الصدد يقول الصحفي خالد الغربي: إن "السلطات اللبنانية لم تتعاطَ مع الملف الفلسطيني إلا من الناحية الأمنية في وقت أهملت معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، وها قد بدأنا في مدينة صيدا نرى الفاصل الأسمنتي-الأمني بين المخيم ومحيطه في المدينة".

وأبدى الغربي في لقاء مع «الجزيرة نت» تخوفه من أن تمتد أعمال إقامة جدار عازل حول مخيم عين الحلوة إلى مخيمات أخرى في لبنان.

ومن جانبه قال المتحدث باسم حماس رأفت مرة للأناضول: إن هذا الجدار "يعكس التعاطي الأمني مع الوجود الفلسطيني في لبنان، ولا زالت السلطات تنتهج سياسة التضييق وتنفيذ الإجراءات العقابية بحق أبناء المخيمات، بدءًا من دخول مواد الإعمار وليس انتهاء ببناء جدار عازل حول المخيم. وهو ما ترفضه حركتنا والفصائل الفلسطينية مجتمعة".

وأكد رفض حركته "أي إجراء من شأنه توتير العلاقات اللبنانية الفلسطينية، وندعو في مقابل ذلك إلى حوار لبناني فلسطيني جامع يعالج كافة القضايا المحورية، ويوفر الحياة الكريمة والآمنة كما المستقرة لكلا الطرفين".

وأضاف: "كما أننا نرفض تصنيف الوجود الفلسطيني في لبنان على أنه وجود أمني ويمسّ استقرار الوطن".

المتحدث باسم حماس شدد على أن الجهات الفلسطينية "تهتم بتأمين الاستقرار الداخلي للبنان وترى نفسها شريكًا أساسيًّا في هذا، وليست ندًّا أو خصمًا لأي طرف في هذا البلد".

وأضاف مرة: "لا نريد أن يتجمد قرار بناء الجدار ليوم أو يومين ثم يستأنف العمل على بنائه بعد فترة. القضية أشمل من مجرد جدار، وتتعداها إلى كونها سياسة استهداف وجود".

 

توقيت خاطئ

من جهته، يقول الصحفي المتخصص بالشأن الفلسطيني هيثم زعيتر: إن الجدار الأمني أحدث لغطًا وجدلًا في لبنان، وإن تشييده "جاء في توقيت خاطئ".

ويضيف للجزيرة نت أن الجدار بالنسبة للفلسطينيين هو "جدار الفصل العنصري الذي أقامه الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، وبالتالي يرى الآن اللاجئون في عين الحلوة جدارًا يلتف حولهم مما يثير الريبة والهواجس عندهم".

وقال: إن الجهات الأمنية اللبنانية عرضت على القوى الفلسطينية هواجسها وأسباب إقامة الجدار، ومنها تسلل "مجموعات مسلحة من المخيم وتنفيذ أعمال إرهابية".

ويؤكد زعيتر أن الفلسطينيين في مخيم عين الحلوة نأوا بأنفسهم عن إثارة القلاقل الأمنية، كما أن التنسيق بين الطرفين اللبناني والفلسطيني في أَوْجه "وبالتالي لا داعي لإقامة جدار كهذا حول المخيم". 

 

تشديد المعاناة

لا شك أن هذا الجدار سيفاقم من معاناة اللاجئين الفلسطينيين الذين يعانون الحصار المطبق من الجيش اللبناني في الأصل، من خلال تضييق حركة التنقل فيما بينهم، ومفاقمة ظروفهم المعيشية الصعبة.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس عزت الرشق في تصريح له بأن الجدار الذي يبنى حول مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان لا يخدم مصلحتهم، بل يزيد من مأساتهم ويعمق معاناتهم اليومية، مؤكدًا بأن الفلسطينيين في لبنان يتطلعون إلى العودة إلى ديارهم التي هاجروا منها، فلماذا تُبنى الجُدر على مخيماتهم؟!

وهذا ما ذهب إليه الكاتب والصحفي الفلسطيني ياسر علي، مستنكرًا أن يحاصر الجيش اللبناني الفلسطينيين داخل أسوار المخيم، معتبرًا ذلك "عملًا لا إنساني".

وأضاف علي في تصريحات لموقع "الرسالة نت" أن اللاجئين الفلسطينيين يعيشون داخل المخيم حياة أشبه "بسجن كبير"، في ظل صعوبة التنقل والحركة داخل أروقة المخيم وخارجه، فيما يشكّل بناء الجدار عبئًا إضافيًّا، وتشديدًا أكثر للمعاناة.

ويؤكد علي أن الجدار سيكون سجنًا إجباريًّا للفلسطينيين يؤثر عليهم ماديًّا ومعنويًّا، إضافة إلى تضييق الخناق الاقتصادي عليهم.

وفي زاوية أخرى، يلفت علي، إلى أن الجدار يعمل على حصار الفلسطينيين في حال حدوث أي اشتباك ولن يمكنهم من الهروب من الاشتباك إلا من الجهة الغربية، وهي نقطة تواجُد الجيش اللبناني.

وبدوره أكد الصحفي خالد الغربي أن "الجدار حتى ولو كان ذهبًا فسيحول مخيم عين الحلوة إلى معتقل كبير".

 

موقف الفصائل من الجدار

اعتبرت القيادة السياسية في منطقة صيدا عقب اجتماع لها الاثنين الماضي "أن بناء مثل هذا الجدار "يحوّل المخيم إلى سجن كبير ويزيد من معاناة سكّان المخيم، ويسيء للعلاقة الأخوية بين الشعبين الفلسطيني واللبناني. ودعا البيان الدولة اللبنانية والأحزاب والقوى اللبنانية إلى "إجراء حوار لبناني فلسطيني شامل، حول مجمل الوضع الفلسطيني وصولًا إلى إستراتيجية مشتركة لمواجهة مشاريع التوطين والتهجير، على قاعدة المحافظة على سيادة لبنان وتأمين العيش الكريم للاجئين الفلسطينيين".

ومن جانبه قال ممثل حركة حماس في لبنان علي بركة الأربعاء: إن الشروع بإقامة جدار أمني عازل حول مخيم عين الحلوة للاجئين يتعارض وخطاب القَسَم الذي أداه مؤخرًا الرئيس اللبناني ميشال عون.

وذكر بركة خلال مؤتمر صحفي دعت إليه الهيئة الداعمة لنصرة القدس وفلسطين في بيروت، أن خطاب القسم لعون يتحدث عن دعم حق العودة، والجدار العازل حول مخيم عين الحلوة يتنافى مع المطالبة بحق العودة، لأنه سيحول حياة اللاجئين الفلسطينيين إلى العيش في سجن كبير، والجدار يعني القبول بالحلول المطروحة التوطين أو التهجير.

وشدد بركة على أنه عندما يشتد الحصار على المخيمات الفلسطينية فهذا يعني إما أن نقبل بالتوطين أو التهجير، والشعب الفلسطيني في لبنان يرفض التهجير والتوطين، ويؤكد على تمسُّكه بحق العودة إلى دياره الأصلية في فلسطين.

وأكد على أن كل المبررات التي طرحت لإقامة الجدار العازل حول المخيم هي مبررات غير مقنعة؛ لأن الأمن في لبنان هو أمن سياسي، وأمن المخيمات وجوارها يتم بالتفاهم اللبناني الفلسطيني.

وطالب ممثل حركة حماس في لبنان بإجراء حوار فلسطيني لبناني شامل لمقاربة مجمل الوضع الفلسطيني في لبنان بكل جوانبه السياسية والإنسانية والاجتماعية والقانونية، وأن لا تقتصر المعالجة على الجانب الأمني فقط، مؤكدًا أن الأوضاع الصعبة في لبنان لن تلهينا عن القدس وستبقى بوصلتنا متجهة نحو فلسطين.

وفي السياق ذاته دعا علي فيصل، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، السلطات اللبنانية إلى “مراجعة قرارها وتجنب الإجراءات الاستفزازية التي من شأنها توتير العلاقات الثنائية”.

وفي المقابل برَّرت بعض من القيادات الفلسطينية بناءَ الجدار لأسباب أمنية ولتخفيف احتمالات الاحتكاك المباشر بين الفلسطينيين من أبناء عين الحلوة وعناصر الجيش اللبناني، حيث رأى مسؤول العلاقات السياسية في حركة الجهاد الإسلامي في لبنان شكيب العينا أن هناك تفهمًا فلسطينيًّا للإجراءات الأمنية التي يتخذها الجيش اللبناني حتى الآن حول مخيم عين الحلوة والتي تهدف لسد ما يعتبرها الجيش ثغرات قد تشكل مصدر خلل أمني - في إشارة إلى الجدار وأبراج المراقبة التي يقوم الجيش اللبناني برفعها عند الحدود الغربية للمخيم.

وقال العينا لـ"المستقبل": إننا لا نستطيع أن ننظر إلى تلك الإجراءات إلا على أنها عملية تحصين أمني للواقع الفلسطيني اللبناني المشترك، فالجيش اللبناني جيش وطني ونحن وإياه معًا في خندق واحد في مواجهة عدو واحد وهو العدو الإسرائيلي».

ونفى قائد الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان اللواء صبحي أبو عرب القلق الذي يبديه الفلسطينيون في عين الحلوة.

وقال للجزيرة نت: "إن جميع القوى الفلسطينية في المخيم "مطمئنة" لإقامة الجدار الذي يشيد غرب المخيم حيث لا معابر أو طرق عبور تؤثر على يوميات السكان".

مضيفاً "أن اجتماعًا عُقد مع السلطات الأمنية اللبنانية، وقد "قدمنا بعض الملاحظات على مسار الجدار وأبراج المراقبة، وقد وافقت السلطات على مطلبنا بإجراء بعض التعديلات".

ويؤكد أبو عرب أنه لا مشاكل مع الدولة اللبنانية التي "يحق لها أن تقوم بأي شيء على أراضيها". ويرى أن إقامة الجدار هدفها "منع الفلتان الأمني والعبور غير الشرعي من وإلى عين الحلوة".

فيما قال قائد القوة الأمنية الفلسطينية في لبنان اللواء منير مقدح: إن الفصائل الفلسطينية بُلِّغت أن القرار صادر عن "الجهات الحكومية اللبنانية”.

وأضاف المقدح "شكّل الجدار الذي شيدت أجزاء منه ضغطًا نفسيًّا على اللاجئين الفلسطينيين”، مضيفًا "لو عالجت الحكومة اللبنانية منذ سنوات طويلة ملف الوجود الفلسطيني في لبنان، لما كانت الأمور فرضت بناء جدار عازل وأبراج مراقبة”.

 

الردود الشعبية الفلسطينية

أثار إقدام الجيش اللبناني على بناء الجدار العازل استياءً بين الفلسطينيين وعلى صفحات التواصل الاجتماعي بعد مقارنته بجدار الفصل الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.

وفي هذا الاتجاه عقد تجمع شباب المخيمات الفلسطينية في لبنان مساء الثلاثاء، لقاءً شعبيًّا في مركز حطين الاجتماعي بمخيم عين الحلوة في مدينة صيدا لبحث موضوع الجدار الأسمنتي.

وأكد المشاركون في بيان لهم، أن "الجدران لا تبنى إلا بين الأعداء، ونحن كشعب فلسطيني لسنا أعداء للشعب اللبناني، وتربطنا بهم أواصر الأخوة والمحبة والمصاهرة والعيش المشترك".

وأضافوا أن" الحواجز الأمنية على أبواب المخيم لم تسجل حالة اختراق أمني ضد الجوار طيلة السنوات الماضية، وعلى هذا لا نرى أي مبرر لإقامة هذا الجدار العنصري الذي يشعرنا بفقدان كرامتنا الإنسانية".

وحمّل المجتمعون القوى السياسية الفلسطينية واللبنانية مسؤولية ما يجري (بناء الجدار)، مطالبين بالتحرك سريعًا لدى الجهات المسؤولة عن هذا القرار، "المنافي لحقوق الإنسان"، حسب قولهم.

وطالب البيان الإخوة اللبنانيين من مؤسسات حقوقية وجمعيات أهلية بالوقوف ضد هذا القرار الجائر، معربين عن أملهم في القيادة السياسية الفلسطينية واللبنانية بالتوصل إلى قرار إلغاء إقامته.

ودعا كافة لجان الأحياء والروابط والمبادرات الشعبية والقيادة السياسية للاجتماع يوم الخميس المقبل، في مقر النادي الثقافي الفلسطيني، مؤكدين مواصلة الحراك الشعبي والإعلامي "ضد جدار العار".

وأكد المشاركون أنه سيتبع الحراك خطوات تصعيدية سلمية، إن لم تستجب الدولة اللبنانية إلى مطالبنا المحقة، داعين في الوقت نفسه الفلسطينيين في باقي المخيمات، إلى مواكبة الخطوات الشعبية ومساندة أهالي المخيم في التحركات الرافضة للظلم".

وعلى صعيد آخر أنشأ ناشطون فلسطينيون صفحة على فيسبوك سمّوها "لا لجدار العار"، عبروا فيها عن رفضهم وغضبهم من بناء الجدار، وتساءل أحدهم "ما الجدوى من بناء الجدار طالما أن هناك حواجز للجيش اللبناني عند مداخل المخيم تدقق بحركة العابرين منه وإليه”.

الناشط ياسر علي، أورد نكتة سوداء، قال فيها: "فلسطيني في الضفة حفر نفقًا تحت الجدار العازل، وطلع من الجهة الثانية لاقى حاله في صيدا"، في إشارة إلى جدار مخيم عين الحلوة الذي يقع في مدينة صيدا.

فيما علّق الناشط علي الحسن بالقول: "أيها العرب، اتركوا لنا شتيمة نرمي بها إسرائيل دون أن ترتدّ عليكم".

وكتب آخر "قريبًا سيرسم أطفال عين الحلوة لوحات عن فلسطين والحرية على جدار العار”.

 

مساعٍ لاحتواء الأزمة

تبذل فصائل فلسطينية جهودًا لاحتواء أزمة جدار عين الحلوة حيث من المقرر أن يعقد لقاء بين الفصائل والمخابرات اللبنانية، الأيام المقبلة للبحث في إمكانية وقف بناء الجدار الأسمنتي.

وقال المتحدث باسم حركة حماس في لبنان: إن لقاءً سيجمع الفصائل الفلسطينية بالمخابرات اللبنانية في الجنوب خلال اليومين القادمين، في محاولة لوقف العمل بالجدار بشكل نهائي وقاطع".

من جهته، قال علي فيصل عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية: إن "اللجنة الأمنية الممثلة لكل الأطياف الفلسطينية ستجتمع يوم الخميس مع المخابرات اللبنانية، لبحث القرار وآليات تحرير المخيمات من التعاطي الأمني الذي بلغ مداه في السنوات الأخيرة".

وأوضح فيصل في حديث للأناضول أن اللقاء سيبحث سلسلة من القضايا الفلسطينية، وخاصة معاناة اللاجئين داخل المخيمات التي تمثل البوابة الرئيسية لحق العودة".

وشدد على أن "ما ينتظره الفلسطينيون من الحكومة اللبنانية الجديدة هو تعاطٍ غير أمني مبنيّ على أسس سياسية وقانونية واضحة".

ولفت إلى أن "تحديد العلاقات الفلسطينية- اللبنانية لابد أن يُبنى وفقًا لحوار مشترك يبحث كل القضايا برعاية رسمية لبنانية".

ودعا السلطات اللبنانية إلى مراجعة قرارها وتجنُّب الإجراءات الاستفزازية التي من شأنها توتير العلاقات الثنائية".

بدوره، قال رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني حسن منيمنة (جانب حكومي): إن الفصائل الفلسطينية لم تكن على علم واطلاع كامل بشأن بناء الجدار.

وفي حديث مع الأناضول، ذكر أن "المسؤول الأمني داخل المخيم صبحي أبو عرب صرّح بأنه كان على علم بخطة الجدار لكن الفصائل من جانبها تعتبر أن ما امتلكته من معلومات كان مجرد كلام عابر، ولم تكن على اطلاع كامل بالمشروع وتفاصيله".

ولفت منيمنة إلى أنهم في اللجنة الحوارية المشتركة سيجرون سلسلة من الاتصالات اليوم الأربعاء في إطار بحث تنفيذ حوار بين السلطات اللبنانية والفصائل الفلسطينية لطرح القضية ومعالجتها.

 

 

بقلم: 
محرر الشأن الفلسطيني
المصدر: 
الدرر الشامية + وكالات


تعليقات