الفراغ الرئاسي في لبنان.. لماذا غيَّر "الحريري" موقفه بعد عامين وأيَّد ميشال عون؟

الفراغ الرئاسي في لبنان.. لماذا غيّر "الحريري" موقفه بعد عامين وأيد ميشال عون؟
  قراءة
property="content:encoded">

طرح موقف زعيم "تيار المستقبل" اللبناني، سعد الحريري، بشأن دعمه رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" ميشال عون لرئاسة لبنان تساؤلًا ما زالت إجابته غامضة حتى الآن، وهو: لماذا غيَّر "الحريري" موقفه بعد أكثر من عامين من شغور منصب رئيس لبنان؟

الخميس الماضي (20 أكتوبر 2016م)، ومن بيت الوسط في بيروت أعلن "الحريري" ترشيح "عون" لرئاسة الجمهورية اللبنانية، وذلك بعد أن استعرض مخاطر الفراغ الرئاسي للبلاد.

ويعيش لبنان فراغًا رئاسيًّا منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان في 25 مايو 2014، فيما فشل البرلمان على مدار أكثر من 44 جلسة في انتخاب رئيس جديد نتيجة الخلافات السياسية.

تحول وطني

"الحريري" ومن منصة المؤتمر الذي أعلن فيه تأييد "عون" برَّر هذا القرار أمام الشعب اللبناني، بأن خيارات المرشحين لرئاسة لبنان ليست كثيرة، فاختيار سمير جعجع، أو أمين الجميل لم يأت بنتيجة، كذلك اختيار سليمان فرنجية، ولم يبق سوى خيار وحيد وهو ميشال عون، معتبرًا أن في الأمر مخاطرة، إلا أنه لا يتردد في المخاطرة من أجل لبنان.

وأضاف في كلمته التي نقلتها وسائل الإعلام العربية والأجنبية: "اليوم نواجه لحظة مفصلية لإنقاذ وطننا عوضًا عن الاستسلام، ويعود السؤال مجددًا وأتوجه إليكم في لحظة دقيقة تفرض مواجهة الأمور بواقعية: هل نستسلم للفراغ أم نبادر؟".

وأكد "الحريري" أن الوضع اليوم أخطر بكثير من الظاهر، وأن البلد يعيش مخاطر انهيار اقتصادي، وأن العراضات الميليشياوية تتسابق للظهور وسط الفراغ الرئاسي.

وشدَّد رئيس الحكومة اللبنانية السابق، على أنه لم يتسلم القيادة السياسية لكي يصل لبنان إلى الحرب الأهلية والاقتتال الداخلي، مؤكدًا: "نحن من مدرسة قائمة على التضحية من أجل الناس لا التضحية بهم".

صعوبات مالية

صحيفة "لوموند" الفرنسية -أشهر الصحف في فرنسا- نشرت تحليلًا لموقف "الحريري" الذي حيَّر الرأي العام، والذي كان معارضًا للمرشح الذي أيده "حزب الله" من البداية، كونه مواليًا لإيران وصديقًا لنظام بشار الأسد.

وقالت الصحيفة إن "الحريري يتكبَّد صعوبات مالية، وضعفًا على الساحة الداخلية، ويمر بعلاقة حادة مع الدول الداعمه له، ولهذه الأسباب أعطى شيكًا مفتوحًا للمرشح الذي وضعه خصمه حزب الله".

وأضافت: إن القرار الذي اتخذه الحريري -وصفته بالتنازل الكبير- أثار ضجَّة داخل تيار المستقبل، حيث لم ينسَ بعض أعضائه أن وزراء "حزب الله" أسقطوا الحكومة التي كان يرأسها الحريري عام 2011.

وختمت الصحيفة بالقول: "بالنسبة لبعض اللبنانيين الذين اعتادوا على رؤية نفس الوجوه على الساحة اللبنانية منذ سنوات، فتحالف عون - الحريري ليس سوى صورة للنظام السياسي المعتاد".

رئاسة الحكومة

كشف سفير دولة خليجية في لبنان، لصحيفة "السفير" اللبنانية، أن "المصلحة" وحَّدت "الحريري" و"عون"، لإنهاء أزمات لبنان، وأولها الفراغ الرئاسي.

ونقلت الصحيفة عن السفير -الذي فضلت التحفظ على اسمه- قوله: إن "الحريري أيَّد ميشال عون؛ لأنه يريد العودة إلى رئاسة الحكومة لا أكثر ولا أقل".

وكانت صحيفة "الأنباء" الكويتية نشرت في وقت سابق حديثًا متطابقًا لما ذكره السفير الخليجي، بأن "عون" طرح صفقة على "الحريري" تتمثل في تسلمه مفاتيح قصر بعبدا مقابل دعمه لتولي الأخير رئاسة الحكومة اللبنانية.

وفي السياق ذاته كانت مصادر مواكبة لجلسات الحوار بين "حزب الله والمستقبل" قالت: إن وفد الحزب المحاور أكَّد أن كلَّ الأمور قابلة للتفاهم من قانون الانتخاب إلى رئاسة الحكومة، بشرط انتخاب ميشال عون رئيسًا.

بقلم: 
محرر الشأن اللبناني
المصدر: 
الدرر الشامية + وكالات


تعليقات