جبران باسيل.. وزير "عنصري" أشعل فتيل الحرب بين السوريين واللبنانيين

جبران باسيل.. وزير "عنصري" أشعل فتيل الحرب بين السوريين واللبنانين
  قراءة
property="content:encoded">

يبدو أن الحملة العنصرية الشعواء التي يقودها وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل -رئيس التيار الوطني الحر- ضد اللاجئين السوريين بدأت تؤتي أكلها باشتعال فتيل الحرب بين اللاجئين السوريين والمواطنين اللبنانيين في مناطق مختلفة من لبنان.

"باسيل" الموالي لميليشيا "حزب الله" لا يترك مناسبة محلية أو دولية إلا ويطالب فيها بترحيل اللاجئين السوريين الهاربين من جحيم بشار الأسد إلى بلادهم مرة ثانية، مدعيًا على كل المنابر التي يقف عليها أن الإرهابيين يخرجون من تجمعات السوريين.

ويعيش في لبنان نحو 1.2 مليون لاجئ سوري مسجلين رسميًّا لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين يعيشون بلبنان، وبحسب التقارير الأممية فإنه بين عامي 2011 و2015 قُبلت طلبات سفر 9235 لاجئًا سوريًّا من لبنان.

بداية الحرب

مساء الثلاثاء 20 سبتمبر 2016 اندلعت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة بين لاجئين سوريين ومواطنين لبنانيين في بلدة عرمون في قضاء عالية بمحافظة جبل لبنان، وقع في إثرها ثلاثة جرحى على الأقل.

وقالت مصادر إعلامية: إن الاشتباكات وقعت في شارع مريم بمنطقة دوحة عرمون، وذلك إثر قيام مجموعة من الشباب اللبناني بالتحرش بالسوريين في الشارع، احتجاجًا على تواجدهم في المنطقة.

وأضافت أنه كانت هناك دعوات لأهل المنطقة من أجل الخروج والاحتجاج على تواجد السوريين، قبل وقوع حادثة التحرش، مشيرةً إلى أن المنطقة تعد منطقة متنوعة طائفيًّا إلى حد ما، حيث لم تلقَ الدعوة استجابةً من المواطنين اللبنانيين.

ورغم أن الاشتباك دام أكثر من ساعة فإن القوى الأمنية والجيش اللبناني لم يتدخلا لإنهاء "حرب الشوارع" بين الطرفين، فيما لم يتدخل الجيش إلا بعد مدة وجيزة من توقف إطلاق النار، وسقوط جرحى.

وحمَّلت جهات سياسية في لبنان الوزراء والسياسيين، وعلى رأسهم "باسيل"، المسؤولية عن اندلاع هذه الأزمة التي قد تمتد إلى مختلف المناطق اللبنانية بسبب الحملة العنصرية ضد السوريين، التي بدأ يتبناها معظم اللبنانيين.

عنصرية فجة

قبل وقوع الاشتباكات بين اللاجئين السوريين واللبنانيين قاد "باسيل" حملته العنصرية ضد اللاجئين السوريين من "نيويورك" في أميركا أثناء مشاركته في مؤتمر اللاجئين على هامش أعمال القمة الـ71 للأمم المتحدة.

وأيد "باسيل" مقترحًا بمنح الجنسية لأولاد المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي، مستثنيًا زوجات السوريين والفلسطينيين من هذه المعادلة، الأمر الذي أشعل مزيدًا من العنصرية ضد اللاجئين السوريين.

الوزير المقرب من "حزب الله" والمناهض للثورة السورية، لا يترك فرصة إلا ويطالب فيها بترحيل السوريين، بل ويحرض المجتمع الدولي عليهم بزعم أن مناطق تجمعات السوريين تؤوي مسلحين وإرهابيين يعملون على تفجير لبنان.

وتساءل مراقبون: لماذا لا يدعو "باسيل" ميليشيا "حزب الله" للخروج أولًا من سوريا وترك حربها الطائفية إلى جانب نظام الأسد؟ ألا يرى الوزير اللبناني أن الحزب الذي يؤيده كان سببًا في تهجير السوريين من بلادهم إلى لبنان.

تحريض إعلامي

لم ينتهِ مسلسل العنصرية ضد اللاجئين السوريين عند هذا الحد، بل ظهر فجأة على صفحات التواصل الاجتماعي موقع إلكتروني جديد تحت اسم "عين على السوريين في لبنان"، يزعم أنه يسلط الضوء على المشاكل الكبيرة التي يخلّفها لجوء نحو مليوني سوري إلى لبنان منذ العام 2011، مع غياب رقابة الدولة اللبنانية.

يربط الموقع في صفحته الرئيسية بين وجود اللاجئين السوريين في لبنان، وبين مجموعة عناوين لجرائم كالاغتصاب والسرقة والتحرش والإرهاب، حيث ادَّعى القائمون عليه أنهم يضعون المسؤولين أمام الحقيقة لترحيل السوريين لبلادهم.

وعمد القائمون على الموقع إلى وضع صورة لمُقنَّع يحمل سلاحًا، وآخر يحمل كيس نقود، أو سلاحًا رشاشًا على كل خبر، بهدف محاولة وصم اللاجئين السوريين الموجودين في لبنان بالجريمة المنظمة.

ويُشكِّل هذا الموقع إضافةً نوعية إلى موجة العنصرية والكراهية، التي أسهم عدد من السياسيين اللبنانيين في نشرها، عبر تصريحات استهدفت اللاجئين السوريين والفلسطينيين بصورة خاصة.

هستيريا الاعتقالات

لم تنتهِ الحملة التي يقودها "باسيل" عند التصريحات العنصرية، التي تتسبب في وجود منافذ إعلامية تُصوِّر السوريين على أنهم لصوص وإرهابيون ويخربون ويسرقون في لبنان فقط، بل انتقلت عدوى حملته إلى الجيش والأجهزة الأمنية.

فتنشر الوكالة الرسمية اللبنانية بشكل يومي أخبارًا عن اعتقالات ومداهمات لتجمعات اللاجئين السوريين، مؤكدةً توقيف العشرات، حيث وصل الأمر إلى توقيف 40 لاجئًا دفعة واحدة في يوم واحد، من دون أسباب ولا مقدمات.

ولكن المبررات الواهية التي ينشرها الإعلام اللبناني عن توقيف اللاجئين لا تعدو كونها تصريحات إعلامية، فتارة يزعم الجيش أن الموقوفين لا يملكون أوراقًا ثبوتية، وتارة أخرى يدَّعى أنهم دخلوا إلى الأراضي اللبنانية خلسة.

وكانت إحصاءاتٌ أكدت أن الأجهزة الأمنية اللبنانية عادةً ما تقوم بتوقيفات جماعية وعشوائية للاجئين السوريين، قبل أن يتم إطلاق سراح العشرات منهم، بعد عدم ثبوت أية تهمة ضدهم.

بقلم: 
محرر الشأن اللبناني
المصدر: 
الدرر الشامية


تعليقات