حلب تتعرض لإبادة جماعية وسط صمت دولي وذهول فصائلي

حلب تتعرض لإبادة جماعية وسط صمت دولي وذهول فصائلي
  قراءة

لم يكن الحصار الثاني لمدينة حلب بأفضل حال من الحصار الأول بل شهدت المدينة إبادة جماعية بحق أبنائها المدنيين والعاملين في الكوادر الطبية والدفاع المدني وسط صمت وتجاهل دولي.

أربعة أيام منذ إعلان نظام الأسد انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار وحصيلة الضحايا المدنيين تجاوزت 200 شخص، ماعدا الجرحى والمصابين والذين تجاوز عددهم الـ 500 شخص.

63  حيًّا شرقيًّا تعرضت لقصف بأشد الأسلحة فتكًا

تعيش الأحياء الشرقية لمدينة حلب والبالغ عددها 63 ، والتي سيطرت عليها فصائل المقاومة السورية في منتصف عام 2012 أسوأ حالاتها منذ انتهاء الهدنة حيث تتعرض بشكل يومي لقصف جوي عنيف مصدره الطائرات الروسية بالدرجة الأولى وطائرات نظام الأسد.
فضلًا عن القذائف الصاروخية والمدفعية.

بدأت الطائرات الروسية باستخدام أسلحة جديدة في المدينة يطلق عليها اسم  BETAB 500 وهي قنبلة خارقة للتحصينات تحت الأرض أي أن الرأس الأول يقوم بتدمير الطبقة الأولى للمبنى بينما يقوم الرأس الثاني بالانفجار داخل المبنى أو المكان المحصن وقد تم استخدامه في ضرب الملاجئ المنتشرة داخل المدينة وبعض الأرياف لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا وقد تم توثيق سقوط عدد من القنابل في أحياء السكري والمشهد والكلاسة وهنانو وبلدة قبتان الجبل.

حالة مأساوية يشهدها القطاع الطبي والدفاع المدني

لم يشفع للدفاع المدني عمله الإنساني الذي يقوم به من الاستهداف  حيث تعرض هو أيضا لقصف عنيف أدى لخروج مركزين عن الخدمة وتدمير أغلب آلياته حيث تعرض "مركز إنقاذ هنانو- مركز إطفاء هنانو- مركز الأنصاري على مرتين"  ودمرت خمس آليات، منها سيارتَا إنقاذٍ وسيارتَا إطفاءٍ وبعض من المعدات.

لم تمضِ ساعات على استهداف مراكز الدفاع المدني إلا وقد تم استهداف كوادره من مركز باب النيرب حيث تعرضوا لغارة من الطيران الحربي الروسي بالقنابل العنقودية أدت إلى إصابة ستة متطوعين بينهم إصابات بليغة وخروج سيارة الإطفاء والإسعاف عن الخدمة بشكل كامل.

أما القطاع الطبي ويقصد هنا ما تبقى من المشافي التي لم تتعرض لقصف جوي حيث تشهد ازدحامًا كبيرًا في أعداد المصابين فضلًا عن النقص الحاد في الإسعافات الأولية وأكياس الدم.

مصدر طبي أكد للدرر الشامية أنه لم يعد هناك أي مكان داخل هذه المراكز لمعالجة المصابين مما دفعهم لمعالجتهم على أرصفة الطرقات بالرغم من خطورة المكان مشيرًا إلى أن العشرات من المصابين معرضون للموت بسبب إصابتهم البالغة "تقطع أطراف وتفتت في الأعصاب والعظام" والتي تحتاج إلى نقل سريع وعاجل إلى المشافي التركية.

وكانت منظمة "أطباء بلا حدود" أعلنت صعوبة اﻷوضاع الطبية الحرجة في مستشفيات حلب نتيجة الحصار والقصف الروسي العنيف والارتفاع الكبير في أعداد الجرحى والمصابين قائلة: "إن الجرحى والمرضى في العديد من مناطق حلب لا يجدون مكانًا يذهبون إليه، وهم ببساطة متروكون ليواجهوا موتهم".

صمت دولي وذهول فصائلي

بعد أربعة أيام من القصف المروع لم يتم تسجيل أي تصريح لأي دولة تدعي صداقتها للشعب السوري تندد أو تستنكر المجازر في حلب ماعدا الدولة التركية والذي اختصر وزير خارجيتها حديثه بأن العالم اعتاد على موت المئات من المدنيين وبات لا يحرك ساكنًا أمام مقتل نحو 500 إنسان يوميًّا على يد نظام الأسد.

بالمقابل أعلن وزير الخارجية الروسي "سيرغي لافروف"، أنه لا جدوى من اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، دون فصل جبهة النصرة (فتح الشام حاليًّا) عن قوات المعارضة متجاهلًا أن جميع المناطق التي يتم استهدافها هي مناطق مدنية بامتياز.
فيما ينشغل وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرو بمطالباته بمنع تحليق طيران نظام اﻷسد فوق المناطق المُحَرَّرة في سوريا كخطوة لإعادة اتفاق وقف إطلاق النار.

فصائل المقاومة السورية المتواجدة على أطراف حلب الغربية والجنوبية ماتزال في حالة من الذهول؛ إذ لم يتم تسجيل أي تحرُّك لاستعادة المبادرة وفك الحصار عن المدينة فيما استطاعت غرفة فتح حلب استعادة مخيم حندرات بعد تقدُّم قوات الأسد عليه.

والجدير بالذكر أن استمرار الحصار المفروض على المدينة ينبئ بحدوث كوارث إنسانية سواء في أعداد الضحايا أو انعدام الأغذية والمواد الطبية فيما لا تزال بعض الفصائل العسكرية المتواجدة على بوابتَيْ حلب الغربية والجنوبية تطلق وعودًا بأعمال عسكرية ضخمة يتم الإعداد لها تهدف إلى فك الحصار.   

القصف الذي استهدف احد مراكز الدفاع المدني

 القصف على حي السكري

 القصف على حي المشهد

القصف على حي الصالحين

بقلم: 
محرر الدرر الشامية
المصدر: 
الدرر الشامية










تعليقات