بين مطرقة الموت وسندان الأمراض.. مَن يُنقذ لاجئي سوريا العالقين على حدود الأردن؟

بين مطرقة الأمراض وسندان الموت.. من ينقذ اللاجئين السوريين العالقين على حدود الأردن؟
  قراءة

في شمال شرقي الأردن على الحدود مع سوريا، وتحديدًا في مخيمي "الركبان" -يبعد 90 كيلومترًا من العاصمة الأردنية- و"الحدلات" -يبعد 335 كيلومترًا عن عمَّان- يعيش أكثر من 70 ألف لاجئ سوري عالقين في ظل ظروف قاسية، فيما يشبه المنطقة المحرمة.

تحت خيام مهترئة لا تقيهم قيظ الصيف ولا صقيع الشتاء، يعيش اللاجئون في منطقة صحراوية معزولة، يقتاتون على المساعدات التي تقدمها لهم المنظمات الإنسانية، وما يزيد الطين بلة أن دخول هذه المنطقة صعب جدًّا حتى على العاملين في مجال الإغاثة إلا بترخيص خاص من الجيش الأردني.

وينحدر اللاجئون السوريون العالقون في المناطق الصحراوية بين بلادهم والأردن من: حمص والرقة وحلب ودرعا، حيث وجد العديد منهم أنفسهم مجبرين على دفع أموال لمهربين حتى يتمكنوا من الوصول إلى هذه المنطقة الحدودية التي يحاصرها الموت، نظرًا لتصاعد المعارك في المدن السورية.

يحاصرهم الموت

"أشباح".. هكذا وصفت صحيفة "الجارديان" البريطانية اللاجئين السوريين العالقين في الصحراء على الحدود الأردنية مع سوريا منذ أكثر من شهرين، مؤكدةً أنهم يواجهون نقصًا حادًّا في المياه والطعام وخطر الموت.

وقالت الصحيفة: إن "اللاجئين يعيشون في بعض من أسوأ الظروف الإنسانية التي تعرض لها السوريون الهاربون من ويلات الحرب المستمرة في بلادهم منذ 5 سنوات"، مؤكدةً أن "نحو 80% من هؤلاء يعيشون في العراء، وأغلبيتهم من النساء والأطفال".

وأشارت إلى أن "المساعدات الإنسانية والغذائية غير مسموحة على الحدود، كما أن إمدادات المياه غير المنتظمة لا تكفي حاجاتهم في ظل ارتفاع حرارة الجو التي تصل أحيانًا إلى خمسين درجة مئوية، كما أنه لا يتبقى أي شيء منها للاستخدام الشخصي".

وأكدت "الجارديان" أن "أعداد اللاجئين على الحدود الأردنية- السورية بدأت بالازدياد بعد تشديد الإجراءات على الحدود السورية في نوفمبر من العام الماضي"، متابعةً: إنهم في "وضع لا يُحسَدون عليه، فهم لا يستطيعون التقدم إلى الأمام، وليس بإمكانهم العودة إلى سوريا".

تغزوهم الأمراض

اعتبرت مصادر إغاثية أن لقرار إغلاق الحدود الأردنية مع سوريا تداعيات إنسانية وصحية متزايدة، حيث انتشرت أمراض ناتجة عن سوء التغذية وأمراض معوية، بالإضافة إلى أمراض جلدية بمخيم "الركبان".

وأكد المصدر توقُّف الأردن عن استقبال المرضى من العالقين، إلى جانب توقف إدخال المساعدات الإغاثية عبر الحد الفاصل بين البلدين، باستثناء ما قدمته الأمم المتحدة قبل أسابيع باستخدام رافعات وطائرات من دون طيار، بحسب "الجزيرة نت".

بدورها، رئيسة الفريق الطبي بمنظمة "أطباء بلا حدود" بموقع اللاجئين، ناتالي ثارتل، قالت: إن الظروف التي يعيش فيها هؤلاء اللاجئون هي واحدة من أسوأ الظروف الإنسانية في العالم، موضحةً أن هناك حالات سوء تغذية وإصابات بالتهاب الكبد تصل إلى حد الوباء.

وأضافت "ثارتل" أن مصادر موثوقة أبلغتهم بتسجيل 30 حالة من اليرقان الحاد يوميًّا، وأن عشر وفيات على الأقل حدثت جراء هذه الإصابات.

وضع مزرٍ

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الدولية: إن الأردن يحاصر عشرات الآلاف من طالبي اللجوء السوريين في منطقة صحراوية قاحلة، وطالبت بالسماح الفوري لها باستئناف المساعدات إلى هناك.

وأضافت المنظمة في بيان نشرته عبر موقعها الإلكتروني: أن صور الأقمار الصناعية أظهرت أن الأزمة الإنسانية في مخيم الرقبان لم تُحل، بل تزداد سوءًا.

وبحسب المنظمة أظهرت الصور الوضع المزري لعشرات آلاف السوريين الذين تقطَّعت بهم السبل على الحدود الأردنية، وأن السوريين ينتظرون بأعداد كبيرة حول 7 مواقع لتوزيع المياه على الأقل.

وعلَّق نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط، بقوله: "تؤكد صور الأقمار الصناعية الأخيرة أن الأزمة الإنسانية في مخيم الرقبان لم تُحل، بل يبدو أنها تزداد سوءًا، وعلى الأردن السماح فورًا للوكالات الإنسانية باستئناف شحنات المساعدات الضرورية للحياة لتخفيف معاناتهم".

تصلُّب أردني

وزير الداخلية الأردني، سلامة حماد، وفي تصريح مفاجئ وعلى غير المتوقع بعد المناشدات الدولية بفتح الحدود بين الأردن وسوريا، جدَّد تأكيده على أن قرار إغلاق الحدود مع سوريا أصبح من الماضي ولا رجعة عنه.

وقال "سلامة" في تصريحات للتلفزيون الرسمي بالأردن: إن "الحديث عن التراجع عن قرار إغلاق الحدود مع سوريا أصبح من الماضي، مهددًا بالتصدي لأية جهة تسعى للنيل من الأردن وبأية حالة".

وفي السياق ذاته، قال وزير الإعلام، الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني، إن "حدودنا مناطق عسكرية مغلقة، والحالات الإنسانية تُترك للتقدير الميداني للقوات المسلحة"، وذلك في معرض رده على سؤال بشأن وقف استقبال الجرحى من سوريا.

وأضاف الوزير الأردني، بحسب وكالة "الأناضول" التركية، أن عملية إدخال الحالات الإنسانية للمصابين السوريين العالقين على الحدود هي أمر يعود إلى تقدير القوات المسلحة.

استغلال سياسي

أكد الباحث بمنظمة العفو الدولية بمنطقة لبنان وسوريا والأردن، نيل ساموندس، أنه لا يوجد رابط بين اللاجئين وذلك الهجوم -يقصد هجوم الرقبان- معتبرًا أن الأردن ربما يكون قد استغل الهجوم سياسيًّا لتبرير سياسته الرامية لإغلاق الحدود.

ويشارك الأردن في استضافة قمة القادة حول اللاجئين المنعقدة بنيويورك يوم 20 سبتمبر الجاري، على هامش الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو دور صعب للمملكة مع تعاملها مع اللاجئين على حدودها.

وقال "ساموندس": في هذا الوقت الذي يضع فيه الأردن نفسه في مقدمة الدول التي تبذل مجهودات من أجل مساعدة اللاجئين السوريين، فإن وجود عشرات الآلاف منهم على حدوده في الظروف المذكورة يهدد مصداقيته ومصداقية أي حلول يتقدم بها.

وكان الأردن قد أعلن المناطق الحدودية الشمالية، والشمالية الشرقية مع سوريا مناطقَ عسكرية مغلقة، على خلفية الهجوم الذي تعرَّضت له إحدى الوحدات العسكرية في منطقة "الركبان" شمال شرقي البلاد أواخر يونيو الماضي، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وتنباه تنظيم "الدولة".

بقلم: 
إسلام محمد
المصدر: 
الدرر الشامية

تعليقات