بين بشار الأسد وإيران.. ماذا يريد النظام المصري من لبنان؟

بين بشار الأسد وإيران.. ماذا يريد النظام المصري من لبنان؟
  قراءة
property="content:encoded">

طرحت زيارة وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إلى بيروت العديد من التساؤلات حول حدود الدور المصري في لبنان وجدواه، فهل تبحث مصر عن استعادة دورها الإقليمي مجددًا؟ أم أنها تسعى للتواصل مع إيران؟.

زيارة "شكري" التي بدأت الاثنين الماضي، تبدو غامضة بعض الشيء، فالقيام بأي دور على الساحة اللبنانية، يستدعي وجود علاقات قوية مع الأطراف اللبنانية المختلفة، وأيضًا مع الأطراف الخارجية المؤثرة في لبنان، وهو ما تفتقده مصر، إلى جانب عدم قدرتها على تقديم الدعم للبنان، سواء كان اقتصاديًّا أو سياسيًّا.

وكان وزير الخارجية المصري أعلن أمس أنه يحمل أفكارًا ومقترحات لتجاوز أزمة فراغ منصب الرئاسة في لبنان، لكن خطواته الدبلوماسية في بيروت تشير إلى أنه لم يحمل في جعبته حلولًا للأزمة الممتدة منذ عامين.

دبلوماسية شكلية

قالت مصادر واكبت لقاءات "شكري": إنه لم يحمل معه أي مبادرة أو اقتراحات محددة لحل أزمة الشغور الرئاسي، ولم يتحدث عن أي مساعٍ أو اتصالات يمكن أن تقوم بها مصر مع أي جهة إقليمية.

مصادر لبنانية رفيعة المستوى أيضًا، قالت؛ تعليقًا على زيارة وزير الخارجية المصري إلى بيروت: إنه "لم يحمل معه أي مبادرة أو اقتراحات محددة لحل أزمة الشغور الرئاسي".

وأضافت: إن وزير الخارجية المصري جاء مستطلعًا مواقف الأطراف اللبنانية ومستمعًا، ولم يتحدث عن أي مساعٍ أو اتصالات يمكن أن تقوم بها مصر مع أي جهة إقليمية لانتخاب رئيس للبنان.

ولم يطرح "شكري" اسمًا محددًا للرئاسة، بل طرح مجموعة صفات لهذا المرشح، تتلاءم مع الوضع الإقليمي الدقيق، حيث تريد مصر رئيسًا جامعًا لكل اللبنانيين، وهو ما يؤكد ضعف الدبلوماسية المصرية التي لا تعلم طبيعة وأبعاد الأزمة في لبنان.

صراع إقليمي

في الوقت الذي يتزايد فيه النفوذ التركي والإيراني في المنطقة، تبدو مصر بلا أدوات حقيقية، فالدور المصري تراجع على نحو غير مسبوق بعد استحواذ الجيش على السلطة في 3 يوليو 2013 بقيادة الجنرال عبد الفتاح السيسي، الذي تم تنصيبه رئيسًا للجمهورية في وقتٍ لاحق.

ويرى مراقبون أن مصر تحاول استعادة دورها الإقليمي، لكن سبقتها قوى أخرى في الإقليم لتشغل المساحة التي لم تكن لتظل خاوية، كذلك يأتي المسعى المصري للساحة اللبنانية في الوقت الذي تعاني فيه مصر من أزمة اقتصادية وسياسية لا يمكن إخفاؤها، بحيث أصبحت قدرتها على تدعيم دورها محدودة للغاية.

وبرغم ذلك ليس أمام الدبلوماسية المصرية التي فقدت الكثير من رصيدها في إفريقيا والشرق الأوسط سوى أن تحاول استعادة دورها مجددًا بما تملكه من أدوات محدودة بهدف الدخول في قواعد اللعبة التي تتحكم في صراعات الشرق الأوسط.

الحرب السورية

لا شك بأن مستقبل لبنان يمثل أهمية كبيرة لمصر، فمن ناحية، يتصل الوضع اللبناني بشدة بالوضع المتفجر في سوريا، بحيث لا يمكن لمصر لعب دور حيوي في الوضع السوري من دون بناء جسور قوية مع لبنان.

واعتبرت مصادر سياسية لبنانية: أن استقرار الوضع اللبناني نفسه يمثل أهمية للسياسة لمصر التي عانت من انهيار النظام الإقليمي، كما أن طبيعة العلاقات المصرية مع القوى الإقليمية الرئيسية، خصوصًا إيران وتركيا، تحتم عليها محاولة خلق توازن مع الدورين الإيراني والتركي لا سيما في الملف السوري.

وفي السياق ذاته، أكد مراقبون أن الرؤية المصرية للقضية السورية تتوافق مع إيران وروسيا والتي تحتم بقاء رئيس النظام بشار الأسد على رأس السلطة، وذلك بدعوى الحفاظ على وحدة التراب السوري والجيش العربي السوري من الانهيار.

وكان السفير المصري في لبنان، محمد بدر الدين زايد، شدّد على أن بلاده تؤيد التدخل العسكري الروسي في سوريا، نافيًا استهدافها لفصائل المقاومة السورية بزعم محاربة تنظيم "الدولة"، مؤكدًا أن بلاده ترى أن الحل السياسي هو الأمثل للخروج من الأزمة التي تحرق الشرق الأوسط لكن مع الإبقاء على بشار الأسد.

دعم إيراني

زيارة وزير الخارجية المصري المفاجئة للبنان فسرها ساسة مصريون بأنها تستهدف التواصل مع النظام الإيراني مجددًا وتوطيد العلاقات بهدف الحصول على دعم، ولكن هذه المرة عبر بوابة غير مباشرة من أجل تحاشي غضب السعودية.

واعتبر الساسة المصريون أن البوابة الأمثل لتحقيق هذا الهدف تتمثل في "حزب الله" -الذراع العسكرية لنظام الملالي في إيران- والذي تربطه علاقات حميمية مع النظام المصري، انكشفت عقب وفاة الكاتب المصري محمد حسنين هيكل.

وكان وفد رفيع المستوى من قيادة "حزب الله" زار مصر عقب وفاة "هيكل" المعروف بعلاقاته الوطيدة بالنظام الحاكم في مصر وبالنظام الإيراني وذلك بهدف التعزية، ولكن كشفت مصادر موثوقة عن لقاء جمع وفد الحزب مع قيادات في المخابرات المصرية، لم تعرف فحواه حتى الآن.

 وعظ سياسي 

قالت مصادر إعلامية مصرية: إن وزير الخارجية فضّل لعب دور الناصح للفرقاء اللبنانيين، خاصة أنه لم يحمل بالفعل حلولًا حقيقية لملء الفراغ الرئاسي في لبنان، إلا أن سياسة مصر المتسمة بالرمادية لم تعطه الديناميكية المطلوبة في لبنان.

وأضافت: إن دور النصح الذي تحاول القاهرة لعبه في لبنان، أصبح ثقيلًا جدًّا؛ لأنه لم يحظَ بتوافق كل الفرقاء اللبنانيين، فبكل المعايير الوزير شكري أقرب لقوى 14 آذار من 8 آذار؛ من خلال التركة السعودية التي أثقلت كاهل الدبلوماسية المصرية.

إسرائيل

علقت مصادر إعلامية لبنانية على زيارة "شكري" قائلة: إن التناقض الجزئي بين العاصمتين العربيتين حول الملف السوري لا يقاس بالتناقض بينهما في ملف الصراع العربي الإسرائيلي، فبينما تتجه مصر بقوة إلى تطوير العلاقات بإسرائيل، بل وتسعى إلى القيام بدور الوسيط بين إسرائيل ودول عربية أخرى، يمثل لبنان الدولة العربية الأكثر مواجهة لإسرائيل بعد فلسطين.

واعتبرت المصادر أن رؤية النظامين المصري واللبناني لإسرائيل يجعل المسافة بين الموقفين المصري واللبناني كبيرة، خصوصًا أن "شكري" سبقت زيارته للبنان زيارة لإسرائيل أثارت جدلًا كبيرًا في مصر.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكد في خطاب سابق أنه يريد سلامًا دافئًا مع إسرائيل، حيث اتبعت القاهرة سياسة التطبيع المعلن عبر إرسال سفير لتل أبيب وفتح سفارة إسرائيل في القاهرة وتبادُل الزيارات الرسمية.

جدير بالذكر أن "شكري" أجرى لقاءات مع بعض الأطراف السياسية اللبنانية في كتلة 8 آذار، التي تضم "حركة أمل، تيار المردة، حزب الله، والتيار الوطني الحر"، وأطراف سياسية لبنانية أخرى من كتلة 14 آذار أبرزها "تيار المستقبل، القوات اللبنانية، حزب الكتائب" بالإضافة إلى رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام.

بقلم: 
محرر الشأن اللبناني
المصدر: 
الدرر الشامية


تعليقات