تفاقُم العنصرية تجاه اللاجئين السوريين في لبنان

 تفاقم العنصرية تجاه اللاجئين السوريين في لبنان
  قراءة
property="content:encoded">

تفاقمت حالات التمييز والعنصرية بمختلف المجالات في لبنان ضد اللاجئين السوريين الذين فروا من بلادهم جراء الجرائم التي يرتكبها نظام الأسد وميليشيات حزب الله ضد المدنيين العزل.

ويؤكد مراقبون لشؤون اللاجئين السوريين في لبنان تحول العنصرية في البلاد تجاه السوريين يومًا بعد يوم إلى ظاهرة مستشرية في المجتمع، في المقابل يعيش السوريون في أصعب المواقف، إما العودة إلى بلدهم حيث الموت سيلاحق أبناءهم وذويهم، أو البقاء في لبنان «حيث ذل اللجوء يضاف إليه تصرفات عنصرية».

واتُّخذِت إجراءات عنصرية فعلية ضد السوريين عندما بدأت المجالس المحلية بلبنان بتقييد حركة اللاجئين وفرضت عليهم حظر تجوال من التاسعة مساءً وحتى السادسة صباحًا.

ففي أحدث مظاهر التمييز والتضييق على اللاجئين السوريين قررت بلدية "ديرقوبل" منع إيواء أي نازح سوري جديد، إضافةً إلى منع تجول السوريين بعد الساعة 9 مساء حتى الساعة 6 صباحًا.

كما طالبت أصحاب العقارات السكنية والمؤسسات الإبلاغ عن النازحين السوريين وتزويد البلدية بكافة المعلومات عنهم في مدة لا تتجاوز 3 أيام.

تزامن ذلك من إصدار بلدية حبوش قرارًا بمنع تجول اللاجئين السوريين ليلًا، كما طلبت من النازحين في البلدة وجوارها عدم التجول في أحيائها خلال الأيام الثلاثة لعيد الفطر من التاسعة صباحًا إلى التاسعة مساء.

وحذَّرت البلدية "كل من يخالف هذا القرار بأنه سوف تبلغ عنه الأجهزة الأمنية اللبنانية ومخابرات الجيش اللبناني، لاتخاذ المقتضى القانوني بحقه".

ففي لبنان يواجه أكثر من مليون سوري اعتقادًا لبنانيًّا بأنهم يشكلون تهديدًا للاقتصاد اللبناني والبُنى التحتية والتماسك الاجتماعي، بل إن بعض اللبنانيين حمّل السوريين اللاجئين في بلدهم مسؤولية ارتفاع معدل الجريمة والتحرش الجنسي.

ووصل الأمر إلى أن تكرّس معظم وسائل الإعلام اللبنانيّة خطابًا عنصريًّا ممنهجًا في الفضاء العام، يدعو اللبنانيين للتآلف معه كالتخويف من الغرباء، واللعب على "فوبيا السوريين" الراسخ في المجتمع اللبناني.

وفي سياق حملة الكراهية ضد السوريين أطلق ناشطون لبنانيون حملة إلكترونية على الـ"فيس بوك" تحت شعار "إلى كل سوري حقير، ارحل"، ليحمل الشعار بين طياته دائرة واسعة من المعاناة تنال السوريين في كل أماكن اللجوء التي وُجدوا فيها رغمًا عنهم.

أطفال سوريون أجبروا على الركوع للعلم اللبناني

ليس هذا المشهد العنصري الوحيد في لبنان فقد أظهر تقرير مصور في وقت سابق ضمن برنامج (حكي جالس) على قناة LBCI اللبنانية، تعرض أطفال سوريين للإهانة وإجبارهم على الركوع للعلم اللبناني.

فوفقًا للتقرير فإن طلابًا في فترة الدوام المسائية المخصصة للطلاب السوريين والعراقيين تعرضوا للضرب من قِبل أحد الأساتذة في مدرسة ضمن بيروت، ثم إجبارهم على الركوع أمام العلم اللبناني، وهو ما لاحظه القاطنون بجوار المدرسة، والمطلّون عليها، وقاموا بتصويره.

مقدم البرنامج علّق على التقرير بقوله: «الأفضل للتلاميذ السوريين ألا يتعلموا على أن يكونوا تحت رحمة ناظر مدرسة يعتبر الركوع تحت علم لبنان لأطفال أجانب عقوبة يقبلها القانون».

لكن على ما يبدو فإن حالات التمييز والعنصرية ضد الطلاب السوريين منتشرة بكثرة دون أن يتم تصويرها وبقيت دفينة قلوب السوريين المليئة بالغضب والحزن مما يحصل.

اللاجئون يدفعون ضريبة أحداث عرسال

وقد شهدت لبنان موجة كراهية واعتداء على السوريين ومزيد من العنف والدم على خلفية أحداث بلدة عرسال الحدودية الدائرة خلال العامين الماضيين والتي كان أبرزها طعن عمال سوريين في عدد من مناطق بيروت وضواحيها كذلك في الجنوب والبقاع، ليصل عدد المطعونين حوالي 60 شخصًا بينهم 3 أشخاص فارقوا الحياة نتيجة جروحهم البليغة، كما تم طرد ما يقارب 35 عائلة من النازحين المتواجدين داخل الضاحية.

ونشرت تقارير إخبارية وقتها أن شبانًا تابعين لـ(حركة أمل) الشيعية هاجموا مستشفى رفيق الحريري في بيروت لقتل عدد من السوريين الذين يتم معالجتهم فيه بعد موجة الضرب والطعن بالسكاكين التي طالتهم في الفترة الأخيرة، الأمر الذي دفع بعناصر من الجيش اللبناني ومكافحة الشغب بتطويق المشفى كيلا يدخل المسلحون ويرتكبوا (مجزرة) في حرم المشفى بحق سوريين لا ذنب لهم سوى أنهم سوريون سُنّة.

كما برزت دعوات عنصرية جديدة بعد مواجهات عرسال كان أبرزها عبر تويتر والتي دعت فيها الصحفية رحاب ضاهر لقتلهم قبل أن تعتذر عن ذلك.

ويتحدث سوريون مقيمون في لبنان بحسرة وألم تعليقًا على هذه الأحداث الدامية: "هؤلاء الذين ينفذون أحكام الإعدام بحق السوريين نسوا أنهم أول من دخل إلى سوريا بداية الثورة وقاموا بمحاربة الثوار ودعم النظام هم حزب الله، وأن ما يحصل اليوم هو نتيجة تورط الحزب وغيره من الممانعين في حرب أو ثورة لا شأن لهم بها".

الحكومة اللبنانية تضيق على السوريين

دفعت القرارات الحكومية اللبنانية إلى مزيد من الكراهية والعنصرية فقد أصدر وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، العام الماضي قرارًا بمنع استقبال نازحين جدد إلى لبنان أعقبه فرض السلطات تأشيرات على السوريين الراغبين في الدخول أو المرور عبر لبنان، في إجراء يتم تطبيقه لأول مرة في تاريخ العلاقات بين البلدين العربيين.

وذكر وزير الشؤون الاجتماعية، رشيد درباس، أن القرار يتطلب من أي سوري يدخل لبنان، بعد حصوله على "سمة دخول"، تنظيم وضعه القانوني خلال شهر، "عبر الحصول على إقامة عمل لمدة عام، بموجب نظام الكفالة." وهو ما قام بعض اللبنانيين باستغلاله ضد النازحين السوريين.

ففي تقرير نشرته منظمة "هيومن رايتس ووتش" نقلت عن أحد اللاجئين الذين يعيشون قرب بيروت قوله: إن "الكفلاء يعتبرونها تجارة. يبيعون الكفالة بمبلغ يصل إلى 1000 دولار للشخص. ينتظر الكفلاء المحتملون على الحدود السورية أو في المطار لبيع الكفالة للقادمين الجدد".

ومن جانبه قال عمرو، لاجئ سوري يعيش قرب مدينة صيدا في الجنوب: إن كفيله هو رب عمله، ما أدخله في دوامة لا نهاية لها من سوء المعاملة والاستغلال: "رب عملي يجعلني أعمل أكثر من 12 ساعة يوميًّا في متجره. أحيانًا أشكو ولكنه يهدد بإلغاء كفالتي. ماذا يمكنني أن أفعل؟ عليّ القيام بكل ما يطلبه. أشعر أني عبد له" بحسب تقرير المنظمة الدولية.

مواجهة العنصرية

انطلقت عدة حملات إلكترونية لمواجهة العنصرية ضد السوريين في لبنان حمل بعضها اسم "الحملة الداعمة للسوريين بوجه العنصرية"؛ حيث يقود ناشطون حقوقيون ومنظمات مجتمع مدني هذه الحملة لدعم اللاجئين السوريين في لبنان عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

كما حولت حملة إلكترونية على الـ"فيس بوك" الجملة العنصرية التي تستهدف اللاجئين السوريين في لبنان "إلى كل سوري حقير، ارحل" إلى "إلى كل عنصري حقير، ارحل".

وفي الوقت ذاته دشن ناشطون صفحة على الفيس بوك تحمل اسم "مرصد العنصرية" لفضح الخطابات السياسيّة العنصريّة ومحاولات التضييق والعنف التي تطال السوريين.

فهل تستطيع هذه الدعوات مواجهة موجة العنصرية والكراهية المتصاعدة في لبنان والتي تغزيها قرارات الحكومة وميليشيات حزب الله ضد اللاجئين السوريين؟ هذا ما سوف تكشف عنه الأيام القادمة.



تعليقات